تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وهذه الجملة مبنية على أن المماثلة المطلوبة في جزاء الصيد مماثلة الخلقة دون القيمة، فنبدأ الكلام فيه، فنقول الدليل على ذلك قول الله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} فجعل سبحانه جزاء الصيد المقتول ما كان مثلا له، فالمثل إذا أطلق في اللغة والعرف، جميعا أراد ما ماثل الشيء، وسد مسده فيما يختصه من هيئته، أو خلقة، أو نحوهما، ولم يرد به الإستواء في القيمة، يكشف ذلك أن القيمة ليست مما يختص(1) المقوم، وإنما هو تقدير المقدر، وفعله، واختباره ، ولذلك(2) تختلف أحوالها بحسب اختلاف الناس في أنفسهم، وأمكنتهم، وأزمنتهم، وأيضا قد فصل العلماء بين ذوات الأمثال، وذوات القيم لفظا، كما فصلوا بينها معنى، وحكما، فبان أن المماثلة إذا أطلقت، لم تفد المساواة في القيمة، وبمثله نطق لسان الشرع حيث يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ((البر بالبر مثلا بمثل)) والمراد به المماثلة من جهة القلة والكثرة اللتين يختصانه دون القيمة، فإذا ثبت ما بيناه لغة، وشرعا، وعرفا، وجب أن يحمل قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} على ما ذكرناه في(3) الخلقة، وما جرى مجراها، دون القيمة.
فإن قيل: فقد قال كثير ممن ذهب إلى مذهبكم أن الحمام مثل الشاة في العب(4) والهدير(5) وهما ليسا بخلقة، بل هما من جملة عاداتهما وأفعالهما، وإذا جاز أن يراد بالمماثلة ذلك، فلم لم يجز أن يراد بهما القيمة؟
صفحہ 465