تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروى أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص)، عن زيد بن علي عليه السلام نحو ما ذكرناه في المحرمة. وقلنا: تتجنب سائر ما يتجنبه المحرم؛ لأنه لا خلاف فيه؛ ولأن حكم الإحرام في الرجال والنساء سواء إلا فيما ذكرناه. وقلنا: لا تزاحم الرجال في الطواف والسعي؛ لأن الواجب عليهن التحفظ من مماسة الرجال. وقلنا: ليس عليها أن تهرول في السعي في الطواف، لذلك؛ ولأن أصل الهرولة على ما روي كان لإظهار القوة والجلد، وليس ذلك على النساء. وروى ابن أبي شيبة عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ليس على النساء رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة(1).
مسألة [في استعمال المحرم للطيب أو الرياحين ومسهما ومسهما]
قال : ولا يجوز للمحرم استعمال شيء من الطيب، ولا أن يمسه، ولا يشم شيئا من الرياحين والفواكه، ولا بأس بمسها. ما ذكرناه في الطيب منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب)(3)، وما ذكرناه في الرياحين والفواكه منصوص عليه في (المنتخب)(4).
أما الطيب، فلا خلاف في أنه لا يجوز للمحرم استعماله في حال إحرامه، وإنما الخلاف في التطيب للإحرام، وسيأتي الكلام فيه في موضعه. وقلنا في الرياحين: إنها في حكم الطيب، وإنها لا تحل للمحرم؛ لأن المقصد مع ذكاء رائحتها هو الشم، فكان بمعنى الطيب، على أن كثيرا من الرياحين إذا جف، كان طيبا، وقد علمنا أن الجفاف لا يغير حكمه، وكذلك يؤخذ من كثير من الرياحين ماء فيكون الماء طيبا، فوجب لما ذكرناه أن يجري مجرى الطيب.
وروى ابن أبي(5) شيبة، عن معاوية، عن حجاج، عن ابن الزبير، عن جابر، قال: ((إذا شم المحرم ريحانا، أو مس طيبا، أهراق لذلك دما)).
صفحہ 437