897

ووجهه أنه لا خلاف فيمن حلق بعض رأسه، وهو محرم، أنه يلزمه دم، وأنه لو حلق من رأسه شعرة، أو شعرتين، لزمه أن يتصدق، فصار ذلك أصلا في جملة من الأفعال، يوجب تركها الدم، ويوجب ترك اليسير منه صدقة، وكذلك لا خلاف في أن قتل الصيد يوجب دما، وإن أخذه، ونتف شيئا يسيرا من ريشه ووبره، وجبت صدقة، فلما ثبت ذلك، وثبت فيمن ترك الرمي جملة أن يلزمه الدم، قلنا: إن من ترك حصاة، أو حصاتين، إلى أن يصير المتروك أقل من أربع، يلزمه عن كل حصاة صدقة، وإذا صار المتروك أكثر، لزمه دم؛ لأن الأكثر في حكم الكل في الحلق وغيره.

مسالة [في أي وقت يكره الطواف]

قال: ولا يكره الطواف في شيء من الأوقات، إلا في الأوقات الثلاثة التي تكره فيها الصلاة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1).

ووجهه أن من السنة أن يصلي عقيب كل أسبوع ركعتين، وهذه الأوقات نهى عن الصلاة فيها على ما ذكرناه في باب الصلاة والطائف في هذه الأوقات لا بد له من الدخول في أحد الأمرين اللذين ذكرنا، إما أن يطوف ويصلي، وقد كرهت الصلاة فيها، أو يطوف ولا يصلي عقيب الطواف، وقد كره أيضا ذلك؛ فلذلك قلنا: إن الطواف فيها مكروه، فأما [في] (2) غيرها من الأوقات، فلا يكره الطواف في شيء منها؛ لأنها لا تكره الصلاة فيها، وفي ذلك: ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان ، حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه(3)، عن جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا بني عبد مناف لا /207/ تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى، أي ساعة من ليل، أو نهار)).

صفحہ 399