889

أخبرنا المقرئ، حدثنا الطحاوي(1)، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا أبو ثابت محمد بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبيه، عن عبيد الله بين أبي رافع، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأله رجل في حجته، قال: إني رميت، وأفضت، ونسيت ولم أحلق، قال: ((احلق ولا حرج))، ثم جاء رجل آخر فقال: إني رميت، وحلقت، ونسيت أن أنحر، قال: ((انحر، ولا حرج)).

وروي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو ذلك، وفيه ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((عباد الله، وضع الله الحرج والضيق، فتعلموا مناسككم)) فدل ذلك على أن الخطاب ورد في الجاهل والناسي.

فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون المراد في ذلك من يكون هديه تطوعا.

قيل له: ابن عباس روى في الحديث الأول أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حلق قبل أن يذبح، فلا حرج)) وهذا عام لا /203/ يخص إلا بالدليل، وجوابه صلى الله عليه وآله وسلم للسائل من غير أن يتعرف(2) حال هديه. قال زيد بن علي: الواجب والتطوع في ذلك سواء.

فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ذلك على رفع الإثم؟

قيل له: لا تختص هذه المسألة؛ لأن الناسي لا إثم عليه في شيء مما يقع منه على جهة النسيان، فلا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أنه من قدم الحلق على الذبح الذي للتطوع، لا يلزمه دم، وكذلك إذا قدمه على ذبح الواجب، والمعنى أنه تقديم الحلق على الذبح، ولا خلاف أنه إن فعلهما مرتبا، فلا شيء عليه، فكذلك إن قدم الحلق، والمعنى أنه وقع كل واحد من هذين النسكين في زمان هو زمانه.

صفحہ 391