تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
جميعه منصوص عليه (الأحكام) و(المنتخب) إلا ما حكياه عن القاسم عليه السلام فإنه منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، ومروي عنه في (الأحكام) (1)، ونص في (الأحكام) و(المنتخب) (2) على أنه بالخيار إذا نفر في النفر الثاني بين أن يكون رمية ونفره قبل الزوال، وبين أن يكونا بعده. وهو قول أبو حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي: لا يرمي إلا بعد زوال الشمس. قلنا: أن له أن ينفر في النفر الأول إن شاء، وينفر في الثاني إن شاء؛ لقول الله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه}. وقلنا: إنه إن نفر في النفر الأول ترك باقي الحصا؛ لأن الرمي في اليوم الثالث يجب بالمقام، فإذا لم يقم، وخرج في النفر الأول، لم يلزمه الرمي، وإذا لم يلزمه الرمي، لم يكن للحصى حكم، فلذلك قلنا أنه يتركها؛ لأن سبيلها سبيل سائر الحصى، وقلنا: أن من نفر في النفر الثاني، إن شاء نفر ورمى قبل الزوال، وإن شاء بعده؛ لأن المقام لما كان موقوفا على اختياره، جعلنا له الخيار في مقداره، وأيضا لا خلاف أن من أصبح في منى اليوم الثالث، لم يجز له النفر إلا بعد الرمي، فلولا أن الوقت وقت للرمي، لم يلزمه؛ لكونه فيه بمنى، كما لم يلزمه هذا الرمي إذا أقام في اليوم الأول، والثاني؛ لأنهما ليسا بوقت لهذا الرمي، فأما قبل طلوع الشمس، فلم يستحب لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: ((أينى(3) ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس)). وقد روي عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ترموا حتى تصبحوا)).
صفحہ 378