تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لأن الظاهر في الأمر بالإتمام أنه لايستعمل إلا فيمن ابتدأ، أو بشرط أن يبتدئ، كما لايقال: أوف بالنذر، إلا لمن نذر، أو مع إضمار ابتداء النذر، فيكون تقديره إذا نذرت، فأوف بالنذر، فعلى أحد هذين الوجهين يجب أن تحمل الآية.
فإن قيل: روي عن ابن مسعود أنه قرأ: {وأقيموا الحج والعمرة لله}.
قيل له: هذه قراءة ليست بمشهورة، فإن صحت حمل على أن المراد بها الندب، كما قلنا فيما روي في معناه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ للأدلة التي ذكرناها.
فإن قيل: روي أن سراقة بن مالك قال: يارسول الله، عمرتنا هذه لعامنا هذا، أم للأبد؟ فقال: (( لو قلت لعامكم لوجبت، ولو وجبت، لم يطيقوها )) ولولا أنها واجبة في الأصل لم يكن لقوله هذا معنى، بل كان يقول: هي غير واجبة في الأصل، وكان لايشك في وجوب تكرارها.
قيل له: المشهور من سؤال سراقة على خلاف هذا، وهو: ما رواه أبو داود في السنن يرفعه إلى عطاء ابن أبي رباح، قال: حدثني جابر، قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج، فقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فطفنا، وسعينا، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نحل وقال: (( لولا هديي، لحللت )). فقام سراقة فقال: يارسول الله، أرأيت متعتنا هذه، لعامنا /167/ هذا، أم للأبد؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( بل هي للأبد )) فلم يكن ذلك سؤالا عن العمرة وحدها، بل كان سؤالا عن التمتع بالعمرة إلى الحج، والمراد به السؤال عن الحج، كما روي من سؤال الأقرع بن حابس في غيره، ويحتمل أن يكون بعض الرواة روى ذلك بلفظ العمرة، على أن ظاهر قوله: ((لو قلت لعامكم لوجبت)) يدل على أنها غير واجبة؛ لأن لو في كلام العرب موضوع لنفي الشيء لانتفاء غيره، وإذا كان هذا هكذا، فيحتمل أن يكون المراد به لو حضضت بها لهذا العام، لوجبت ووجب التكرار.
صفحہ 312