تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأبو حنيفة يوافقنا على أنه إذا جن، ثم أفاق في بعض الشهر، لزمه قضاء ما جن فيه، فكذلك إذا أفاق بعد مضيه، والمعنى أنه فاته الصوم بجنون عارض. فإن قاسوه على الصبي؛ بعلة أنه يستحق به الولاية، كان منتقضا بمن أفاق في بعض الشهر، على أن قياس الجنون، على الجنون وعلى الإغماء، أولى من قياسه على الصبي؛ لأن الجنون، والإغماء، لا ينافيان الصوم، وليس كذلك الطفولية؛ لأنها تنافي الصوم، على أن الإغماء عندنا إذا طال، كان مثل الجنون في استحقاق الولاية، فلا وجه للتفرقة به، على أن إيجاب القضاء لا ينفصل في شيء من المواضع بين الكل والبعض؛ لأن الصبا، والكفر، إذا زالا، فلا يجب قضاء بعض الشهر، ولا كله، والحيض، والنفاس، والإغماء، والمرض، إذا زالت، وجب قضاء البعض والكل من الشهر، فكان ما قلناه من التسوية بين زوال الجنون في بعض الشهر، أو(1) آخره.
مسألة: [في المرتد إذا أسلم مرة أخرى، هل يقضي ما فاته من رمضان]
قال: ولو أن رجلا ارتد عن الإسلام سنين، فلم يصم، ثم رجع إلى الإسلام، لم يلزمه قضاء ما أفطر في حال ردته.
وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب الصلاة في مسألة المرتد، إذا رجع إلى الإسلام أنه لا يقضي ما فاته من الصلاة بما يغني عن إعادته.
مسألة: [في وجوب قضاء رمضان على المسافر، والمريض، والحائض، والنفساء، والمرضع، والحامل]
قال: ومن أفطر من الرجال والنساء لعلة من العلل، كنحو السفر، والمرض، وكنحو الحيض والنفاس في النساء، وكالحامل والمرضع إذا خافتا على الجنين والمرضع، لزمهم القضاء إذا خرجوا من عللهم.
قال: وللمستحاضة أن تصلي، وتصوم، وتقضي ما فاتها من الصوم، إذا خرجت من أيام حيضها.
صفحہ 277