تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: ظاهر الخبر لا دلالة فيه على موضع الخلاف؛ لأن الاستقاء هو /137/ استدعاء القيء، ولا خلاف أن استدعاء القيء لا يفسد الصوم، وإنما الخلاف في القيء الذي يخرج بالاستدعاء، وهو لا ذكر له في الخبر، فلم يصح لكم التعلق بظاهر الخبر.
فإن قيل: مذهبكم يخرج الخبر عن أن يكون له فائدة.
قيل له: لا يجب ذلك؛ لأنا نذكر للخبر فائدة، وهي أنا نقول أن القيء إذا خرج بالاستدعاء، وإكراه النفس عليه، فالأغلب أن لا يسلم(1) من رجوع بعضه في الحلق، وذلك عندنا يوجب القضاء، وتقدير الكلام أن نقول: من استقاء، ورجع شيء من القيء إلى جوفه، فسد صومه، على أن الذي تقتضيه أصولنا أن من بدره القيء، ثم رجع منه شيء إلى جوفه، من غير أن يكون اختاره الصائم، أو اختار سببه، أنه لا يفسد صومه، فيكون وجه التفرقة بين من قاء وبين من استقاء من هذا الوجه.
فإن قيل: فكيف صار استعمالكم لخبرنا على الوجه الذي ذكرتموه أولى من استعمالنا خبركم؟
قيل له: خبركم لا ذكر فيه، للمختلف فيه ولا بد من ضمير فيه، فصار استعمالنا أولى من استعمالكم.
فإن قيل: روى معدان بن طلحة ، أن أبا الدرداء حدثه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاء، فأفطر، قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله(2) صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه.
قيل له: ليس في الحديث ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صار مفطرا بالقيء، ولا يمتنع أن يكون قاء، ثم ضعف، فأفطر، وهذا كما يقال: فلان سافر، فأفطر، ومرض، فأفطر، يراد أنه اختار الفطر عند هذه الأمور. فكذلك ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قاء، فأفطر.
ويقاس على ما يخرج من البدن من الدم، واللبن، ونحوهما، والمعنى أنه خارج من البدن لا يوجب الغسل، فوجب أن لا يفسد الصوم.
صفحہ 252