تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
مسألة: [في من يصبح جنبا في رمضان] قال: ومن أصبح جنبا، لم يفسد صومه، سواء أصبح ناسيا، أو متعمدا، من جماع، أو احتلام.
نص في (الأحكام) (1) على أن من أصبح جنبا في شهر رمضان، فلا شيء عليه، وروى عن جده القاسم عليه السلام أنه يجزئه صومه، واحتج بحديث أم سلمة رضي الله عنها.
وقلنا: يستوي فيه النسيان، والتعمد؛ لأن عموم قوله يقتضيه، ولأن أصوله تدل على ذلك؛ لأنه لا يفصل فيما يفسد الصوم بين العمد والخطأ، وكذلك الجماع، والاحتلام، يستويان بعموم(2) قوله، سيما واستشهاده بحديث أم سلمة، وفيه الجماع. وهو قول عامة الفقهاء، والإمامية تخالف فيها.
ووجه قولنا أنه تعالى أباح الجماع في جميع الليل بقوله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم..} إلى قوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ومن استوفى الليل جماعا، حصل اغتساله في بياض النهار، فلو كان تأخير الغسل إلى الصباح يمنع من جواز الصوم، لم يصح أن يكون الجماع مباحا في الليل كله أجمع، وفي كونه مباحا في الليل كله أجمع دلالة على أن تأخير الغسل إلى الصباح لا يفسد الصوم.
ويدل على [صحته](3) الحديث الذي استدل به يحيى عليه السلام وهو ما:
رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: خرج رسول الله صلى الله /133/ عليه وآله وسلم ورأسه يقطر، فصلى بنا الفجر في شهر رمضان، وكانت ليلة أم سلمة، فأتيتها، فسألتها، فقالت: نعم، كان جمعاعا من غير احتلام، فأتم صوم ذلك اليوم، ولم يقضه.
صفحہ 243