730

وروي أيضا عن أبي هريرة أنه قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت؟ فقال: ((ويلك ما لك ))؟. قال: وقعت على أهلي، وأنا صائم في رمضان. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( هل تجد رقبة تعتقها ))؟ قال: لا. قال(1): (( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ))؟ قال: لا. قال: (( فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ))؟ قال: لا. قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى بعرق فيه تمر فقال: ((خذ هذا، فتصدق به)). فقال: ما بين لابتيها أفقر من أهل بيتي، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: ((أطعمه أهلك )).

وروي عن مجاهد أنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي أفطر يوما من رمضان بمثل كفارة الظهار.

قيل له: الكلام في هذه الأخبار من ثلاثة أوجه: أحدها: أن /128/ الأخبار الواردة في هذا الباب تتعارض، وإذا تعارضت، سقطت، وسقط الوجوب المثبت بها.

والثاني: أنها تقتضي الاستحباب، دون الإيجاب، والوجه الأول أيضا يفضي إلى هذا الوجه الثاني.

الثالث: أن ذلك حكم المظاهر، وأن الرجل المأمور بالكفارة كان مظاهرا. ونبين التعارض الذي ذكرناه [في الوجه الول] بوجهين:

أحدهما: أن بعض الأخبار يقتضي التخيير، وبعضها يقتضي الترتيب، وهما متنافيان على ما نبينه:

صفحہ 232