715

وأخبرنا أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن هارون، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن المطوس، [عن المطوس](1)، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة، لم يجزه صيام الدهر )) (2).

فدل ذلك على تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم فضل صيام الدهر.

فأما النهي الوارد عن صيام الدهر، فهو محمول على أحد الوجهين: إما أن يكون المراد به إذا صام العيدين، وأيام التشريق، أو يكون المراد بالنهي من خشي أن يضر بجسمه، ويؤديه إلى الإخلال بسائر الواجبات، ومن كان كذلك، فإنا نكره صيام الدهر له؛ إذ قد بينا فيما تقدم أن كل مستحب يخشى منه أن يؤدي إلى الإخلال بالواجب، مكروه، ولأن أيام الدهر خلا ما ذكرناه من العيدين وأيام التشريق إذا ثبت أنه مستحب على الانفراد، وجب أن يكون مستحبا على الجمع، كأيام شعبان وغيره.

وقلنا: لا يجوز صيام أيام العيدين وأيام التشريق، لما:

روي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام يومين، يوم الفطر، ويوم /121/ الأضحى. ولما:

روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن صيام أيام التشريق وقوله: (( إنها أيام أكل وشرب )).

وقلنا: يستحب صوم أيام البيض، لما:

صفحہ 217