تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
والثاني: أنه لا خلاف في أن المزارعة والإجارة لا يصحان إذا لم يكونا إلى مدة معلومة. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل ذلك إلى مدة معلومة، على أن الأرض لو كانت للمسلمين، وكانت في أيدي اليهود على سبيل المزارعة، لوجب عليهم فيها العشر، ولم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ من غلة خيبر العشر.
فإن قيل: يجوز أن يكون الذي وقفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أرض خيبر على نوائبه، كان من جملة الخمس، الذي لا حق للغانمين فيه.
قيل له: هذا لا معنى له؛ لأن سهل بن أبي حثمة روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسم خيبر نصفين، نصفا لنوائبه وحاجته، ونصفا بين المسلمين، والخمس لا يكون نصفا.
ويدل على ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكة عنوة بالسيف، ومن على أهلها، وأقرهم على أملاكهم فيها.
[مسألة في فتح مكة]
فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن مكة فتحت صلحا.
قيل له: لا يقول ذلك من عرف الأخبار والمغازي؛ لأن كل من نقل المغازي نقل أنها فتحت عنوة، ثم الأحوال التي جرت كلها تدل على أنها فتحت عنوة، فمنها أنه لم يعرف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلح انعقد بينه وبين أهل مكة، إلا صلح الحديبية. وقد نقضته قريش بما كان منها في غزاعة، وهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إعانتها بكرا، وهم حلفاء قريش، وكانت خزاعة حالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية.
صفحہ 95