552

فأما صاحب الإبل العجاف والمعيبة، وصاحب الفصلان، فقلنا: إنه يؤخذ منه واحد من ماله ولا يكلف شاة؛ لأن الرديء والمعيب لو لم يؤخذا لواجبا أن يلزم صاحبه خيرا مما عنده؛ ولأن الأغنام على ما بينا دخلت تخفيفا على أرباب الأموال، ورخصة لهم، فإذا كان إلزامها لهم يأتي على أكثر أموالهم، خرج عن أصل موضوعه، بل خرج عن أصل موضوع الزكاة؛ لأن أصول الزكوات موضوعة على إخراج اليسير من الكثير، فلذلك قلنا ذلك؛ ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ: ((إياك وكرائم أموالهم))، فإذا طولب صاحب المعيبة من الذود بشاة صحيحة، كان قد طلب منه ما هو أكرم من ماله، والظاهر يمنع منه.

مسألة

وإذا لزم صاحب الإبل سن ولم يوجد في إبله، أخذ منه ما يوجد، فإن كان فوق ما لزمه رد المصدق عليه فضل ما بينه وبين ما لزمه، وإن كان دونه رد على المصدق فضل ما بينهما.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).

والوجه فيه أن ما هو الأصل من السن، وبه ورد الشرع إذا لم يوجد، وأخذ البدل كان مأخوذا، على أنه يقوم مقامه، ولا يكون قائما مقامه، إلا إذا وازاه في القيمة، فوجب أن يعدل البدل بالقيمة على ما ذكرناه.

فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر أن يتراد صاحب المال والمصدق لتفاوت ما بين السنين عشرين درهما أو شاتين.

قيل له: لا نمتنع من ذلك إذا كان هو القيمة، والخبر عندنا منبه على وجوب أخذ العين على التقويم.

يبين ذلك أن الأصل في الأسنان الواجبة قد ثبت بإجماع الأمة، والأثر الوارد فيه قد تلقته الأمة بالقبول، والخبر الذي استدللتم به متى حمل على ما ذهبتم إليه يؤدي إلى رفع بعض ما ثبت بالإجماع؛ لأن المأخوذ من ذلك على غير تقويم، أما أن يكون زائدا على الأصل أو ناقصا عنه، وإذا حمل الخبر على ما نذهب إليه من التقويم كان ملائما للأصل فوجب أن يكون تأويلنا أولى.

صفحہ 54