548

قيل له: الأخبار الواردة في هذا الباب وردت باللفظ الذي قدمناه، وهذا الراوي يجوز أن يكون اعتقد أن أقل الزيادة واحدة، وكان قد سمع فإذا زادت الإبل ففي كل أربعين ابنة لبون، فرواه بالمعنى الذي اعتقدوه، دون اللفظ الذي سمع؛ فإذا زادت الإبل، ففي كل أربعين ابنة لبون. فرواه بالمعنى الذي اعتقده دون اللفظ الذي سمع؛ إذ سائر الأخبار ليس فيها ذكر الواحدة ولا فيها ذكر ثلاث بنات لبون، وقد قيل: إن هذا اللفظ لم يروه غير يونس عن الزهري، على أنه قد روي ما يعارض هذا الحديث، عن عمرو بن حزم، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أن في كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب عمرو : ((أن صدقة الإبل إذا زادت على عشرين ومائة، فليس فيما دون عشرين ومائة شيء، حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فيكون فيها حقة وابنتا لبون))، فهذا الحديث يمنع تغير الفرض بالواحد، والحديث الأول يوجب تغيره بالواحد، فوجب أن يكونا متعارضين، وإذا تعارضا سقطا، وسلم لنا خبر الاستئناف.

فإن قيل: هذان الخبران يعارضان خبركم.

قيل له: خبرنا أولى بالإستعمال؛ لأنه لا يوجب تغيير الفرض المتقدم، وأخبارهم تقتضي تغييره، على أن الفرض الثابت لا يوجب نقله إلا بالتوقيف أو الاتفاق، فإذا عدم الاتفاق ولم يثبت التوقيف للتعارض الحاصل بين الأخبار وجب إبقاؤه، وإذا وجب إبقاؤه فلا قول بعده، إلا القول باستئناف الفرض.

ويدل على ذلك فساد قول من أوجب تغيير الفرض بزيادة الواحد، أن الواحد الزائد لا يخلوا من أن يكون عفوا، أو يكون الوجوب فيه وفيما قبله، فإن كان عفوا، فيجب أن لا يتغير الفرض المتقدم؛ ولأن أصول الزكوات أجمع مبنية على أن العفو لا يغير الفرض، أو يكون الوجوب فيه، وفيما قبله، فإذ كان كذلك وجب أن تكون ابنة لبون تجب في كل أربعين، ثلث من الإبل، وهذا خلاف السنة التي تعلقوا بها، فلا بد لهم من مخالفة خبرهم، أو مخالفة أصول الزكوات.

صفحہ 50