تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويدل على ذلك ما: روي عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صدقة المواشي، أنه قال: ((يعد صغيرها وكبيرها))، وعد الصغير يقتضي أنه يعتد به قبل الحول.
وروي عن عمر أنه قال للمتصدق: ((عد عليهم السخلة، وإن راح بها الراعي على كفه)).
وروي عن جابر بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((اعلموا من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم، فما حدث من مال بعده، فلا زكاة فيه حتى يحول رأس السنة)) وذلك لا يكون إلا بأن لا يعتبر حول الفوائد؛ لأنه لو اعتبر لكل فائدة حولها، لم يجب أن يكون وقت الأداء وقتا واحدا، بل كان يجب أن(1) تختلف أوقاته بحسب اختلاف أوقات الفوائد.
فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))، يقتضي /4/ أن الفائدة لا يجب زكاتها، إلا بأن يحول حولها.
قيل له: المراد الحول(2) هو حول الأصل، ألا ترى أنه معرف بالألف واللام، وهما للعهد، وليس يمتنع أن يقال: إن حول الأصل قد حال على الأصل والفائدة؛ لأن حول الحول اسم لوقوع آخر جزء من الحول. يبين ذلك أنك تقول: (اليوم)(3) حال الحول على مالي(4) ، والمراد به وقوع آخر جزء منه، وإذا كان ذلك كذلك، كان هذا الخبر ملائما لمذهبنا؛ لأنا لا نوجب الزكاة في الفائدة إلا بأن يحول عليها الحول، إلا أنا نعتبر بحول(5) الأصل دون حولها، وليس في الخبر ما يوجب أن الاعتبار يجب أن يكون بحولها، وأيضا لا(6) خلاف في أن السخال تضم إلى الأمهات، فتزكى مع الأمهات بحولها، فكذلك سائر الفوائد؛ والعلة أنها زيادة مال في حول على نصاب من جنسه.
صفحہ 4