494

قلنا: إنه لا بأس بتعريتهم إذا لم يدع لهم بالمغفرة؛ لقول الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم}[الممتحنة:8]، والتعزية ضرب من المبرة؛ ولأن التعزية وعظ، وتذكير، وأمر بالصبر، وذلك مما يحسن على وجه، واستثنى الدعاء بالمغفرة لهم منها /247/؛ لقول الله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}[التوبة:113]، وكرهنا حضور جنائزهم؛ لقول الله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}[التوبة:84]، وحضور الجنازة كالقيام على القبر.

وقلنا: إن الذمية إذا ماتت، وفي بطنها ولد مسلم ميت، أنها تدفن في مقابر أهل ملتها؛ لأن الولد ما دام في بطن أمه، فحكمه حكم البعض منها، فلذلك لم يجب أن يتغير من أجله حكمها.

فصل [فيمن يلي غسل الميت]

قال يحيى بن الحسين عليه السلام في (الأحكام)(1): ولا يلي غسل الميت إلا أولى الناس به، أو أطهر من يقدر عليه من أهل ملته.

فدل بذلك أن أولى الناس به هو الأولى بالصلاة عليه، فإن لم يكن فأطهر من حضر من أهل دينه.

وقلنا ذلك؛ لما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في رجل توفيت امرأته، فيصلى عليها؟ قال: لا، عصبتها أولى بها، فدل ذلك على أن العصبة أولى من السلطان؛ لأنه قال : عصبتها أولى، فأطلق القول، ولم يقل بعد السلطان.

صفحہ 494