472

قيل له: هذا وإن كان كذلك، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصد بهذا القول تسليتها، ولا يجوز أن يسليها بما لا يجوز أن يكون مراده صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن ذلك يجري مجرى التغرير، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم منزه عن ذلك.

فإن قيل: يحتمل أن يكون مراده بقوله: (( لغسلتك ))، أي(1) أمرت بغسلك، وكما روي أنه رجم ماعزا، أي أمر برجمه؟

قيل له: نحن قد بينا أن هذا القول منه صلى الله عليه وآله وسلم تسلية منه لها وتخفيف لأمر الموت عليها، ولو كان المراد به الأمر بغسلها لم يحصل هذا المعنى؛ لأن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغسل قد حصل لكل مسلم، وكذلك أمر الله تعالى، وعائشة لم يكن يخف عليها ذلك، فصح أن المراد بذلك هو أنه كان يتولى الغسل بنفسه، وذلك يصحح ما نذهب إليه.

فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال لعائشة: (( إن جبريل عليه السلام أخبرني أنك زوجتي في الجنة ))، فيجوز أن يكون قال لها ذلك لعلمه أن ما بينهما في الدنيا لا ينقطع بينهما في الآخرة.

قيل له: كونها زوجة له في الجنة لا يغير شيئا من أحكام الدنيا، فلا وجه للإعتبار به.

ويدل على ذلك ما روي أن أمير المؤمنين غسل فاطمة عليهما السلام، وفيه وجهان من الدلالة، أحدهما: أن فعله عندنا حجة. الثاني(2): أن أحدا من الصحابة لم ينكر عليه، فجرى مجرى الإجماع منهم.

فإن قيل: إن ذلك جائز له؛ لأن السبب الذي كان بينهما لم ينقطع؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي )).

صفحہ 472