427

ومن أصحابنا من استدل على أن من لم يعزم على المقام، يقصر شهرا، ثم يتم بقول الله تعالى:{فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، فدل بقوله: {من شهد منكم الشهر فليصمه}، على أن من حضر شهرا، وجب عليه الصيام، فكأنه قال تعالى: من أقام شهرا، فليصم شهر رمضان.

فإن قيل: روي أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر وهو يقصر الصلاة، وروي أن أنسا أقام بنيسابور سنين يقصر(1).

قيل له: إن من أصلنا أن عليا عليه السلام إذا روى عنه الحكم، وجب إتباعه، ولم يجز العدول عنه إلى ما يروى عن سائر الصحابة، وقد روينا ما نذهب إليه عن علي عليه السلام، على أن ما روي عن ابن عمر يجوز أن يكون أريد به أنه بقي بناحية أذربيجان يتنقل من موضع إلى موضع ستة أشهر، فلا تكون إقامته في موضع واحد، وكذلك ما روي عن أنس.

فأما ما يدل على أن المواضع كلها - العمران منها وغير العمران - تستوي فيما ذكرناه، فهو أن الأخبار الواردة في هذا الباب كلها وردت بلفظ الإقامة والمقام، من غير استثناء موضع من موضع، فوجب أن تكون المواضع كلها على سواء، على أنه لا خلاف أن بعض الناس لو جعل موضعا من البراري وطنا له أنه يلزمه الإتمام فيه، فبان أن فرض الإتمام يتعلق بالإقامة دون موضع الإقامة.

ويمكن أن يقاس المقام فيه على المقام بمواضع العمران؛ والعلة أنه إقامة في موضع(2) واحد.

مسألة [في المسافر ينفذ من بلدته إلى غيرها]

قال: ولو أن مسافرا، خرج من مدينته إلى بعض المواضع، ثم رجع، فمر بمدينته، فعليه أن يتم، إذا كانت المدينة وطنه، فإن كان قد انتقل عنها، وصار وطنه في غيرها، لم يتم.

وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(3).

صفحہ 427