تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويدل على ذلك: قوله عليه السلام: "إنما جعل الإمام ليؤتم به". والجنب ليس بمصل، فلا يصح الائتمام به، فإذا ائتم به الإنسان، كان كأنه ينوي الائتمام بمن لم يفعله، فيجب أن تفسد صلاته، ويكون سبيله سبيل من افتتح الصلاة، ثم قطعها، ولم يمض فيها.
ومما يبين أن انعقاد صلاة المؤتم بصلاة الإمام: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة )).
وما أجمعوا عليه من أن المؤتم إذا لحق الإمام راكعا، احتمل الإمام عنه قراءة تلك الركعة.
وما أجمعوا عليه من أن المؤتم يلزمه سهو الإمام.
فكل ذلك يبين أن حكم صلاة المؤتم حكم صلاة الإمام، فإذا كانت صلاة الإمام فاسدة، وجب أن تكون صلاة المؤتم فاسدة.
ويدل على ذلك أيضا :
قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه )).
وقوله: (( لا يؤمن فاجر مؤمنا، ولا يصلين مؤمن خلف فاجر )).
وقوله: (( لا يؤم متيمم بمتوضئين )).
فإن استدلوا: بما روي عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل في صلاة الفجر، وكبر، ثم أومأ بيده أي مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر، وصلى بهم، فلما فرغ قال: (( إنما أنا بشر مثلكم، فإني كنت جنبا )).
وبما روي عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، وصف الناس صفوفهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا قام في مقامه، فذكر أنه لم يغتسل، فقال للناس: (( مكانكم ))، فلم نزل قياما ننتظره حتى خرج علينا، وقد اغتسل.
وفي بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( كما أنتم )).
وفي بعضها: (( علي رسلكم )).
صفحہ 374