1637

فإن قيل: فهلا نعتم من ذلك لأنه بيع الدين بالدين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكالي بالكالي. قيل له: ليس هذا من الدين بالدين وذلك أن مافي الذمتين في حكم المقبوض من كل واحد منهما، ألا ترى أن كل واحد منهماا لا يحتاج إلى تجديد قبض تمام هذا الصرف فقد بان أنه بيع المقبوض بالمقبوض إما تحقيقا وإما حكما وليس هو بيع الدين بالدين وإنما الكالي هو أن يبيع الرجل من رجل شيئا نسيئه ثم يسلم ذلك الثمن الذي في ذمته في شيء آخر فيكون قد باع دينا بدين ولا يجوز ذلك لأنه من الكالي بالكالي ونظائره كثيرة.

مسألة:

قال: ولو أن رجلا دفع إلى رجل دينارا فاشترى منه ببعضه ذهبا مثله وبعضه دراهم بقيمته كان ذلك جائزا، وهو صحيح لأنه باع ذهبا بذهب مثلا بمثل، وذلك جائز لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد)، باع بالبعض منه دراهم، وقد قال عليه السلام: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد)، وهذه الجملة لا خلاف فيها، ومن شرط صحة ذلك أن يقع االتقابض في المجلس قبل التفرق على ما بيناه فيما تقدم.

مسألة:

قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل دراهم بدنانير فأعطاه فيها مكحلة أننقص من الصرف بمقدار ما في الدراهم من الكحل إلا أن يبدله بدراهم جيدة قبل التفرق، فأن نقص المشتري عن الدراهم المكحلة كحلها لم يجب لصاحبه الدراهم عليه شيء للكحل الذي نقص عنها إلا أن يكن له قيمة فإنها تلزم االمشتري وذلك أن المكحل هو فضة مع كحل متميز عنه فجرى مجرى أن يشتري خاتما على أنه فضة بذهب فيجد في حضوه قيرا في أن الصرف ينتقض بمقدار القير لأنه لم يعطه ما استحق بصرفه.

فإن قيل: ألستم تجوزون بيع الدراهم الرديئة بالجيدة؟ ولاردئ إنما يكون رديئا بما يخالط النقرة من الغش.

صفحہ 149

تجرید | اصول