1587

قيل له: لأن المعيب إذا سلمه البائع فلم يسلم ما اقتضاه العقد لأنه اقتضى تسليم الصحيح فكأنه في الحكم قد سلم بعض ما اقتضا العقد تسليمه، والعيب فيه يجري مجرى فوات جزء منه، وليس كذلك التسليم مع خيار المشتري لأنه قد سلم ما اقتضى العقد تسليمه موفرا صحيحا، فإذا حدث فيه العيب لم يجز له رده معيبا، وقد أخذه صحيحا فبطل خياره، ولزمه البيع، وإذاا صح ذلك بطل قول من يقول: إن على المشتري القيمة دون الثمن، لأنا قد بينا أن البيع قد تم وبطل الخيار قوجب لزوم الثمن له.

مسألة:

قال: ولو تلفت السلعة عند المشتري والخيار للبائع كانت السلعة من مال البائع ولا يلزم المشتري شيء.

قال أبو حنيفة: هو من مال البائع وأوجب القيمة على المشتري، وقال الشافعي بوجوب القيمة.

وإنما قلنا: إنه من مال البائع لأن البائع لم يطلق البيع لم جعل لنفسه خيارا فيه، ولم يرض بخروج الشيء عن ملكه مالم يبطل الخيار. كما لو ساوم ولم يوقع العقد لم يخرج عن ملكه مع أن الخيار له لو وجبت فيه أيضا الشفعة، ويكشف ذلك أن الخيار إذا كان للمشتري فللشفيع فيه الشفعة لأن الملك قد انتقل إلى المشتري.

ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا)، وهما لم يتفرقا لأن التفرق حكما، وإذا ثبت أنه من مال البائع وجب أن لا يلزم المشتري فيه إذا تلف شيء كالوديعة والعارية والعبد المستأجر.

والمعنى أنه قبضه بإذن صاحبه، وهو على ملكه فيمكنه الرجوع فيه متى شاء من غير إن كان حفظه مضمونا عليه، وليس يلزم عليه المغصوب لأن قبضه بغير إذن مالكه ولايلزم عليه المقبوض على بيع فاسد لأنه قد ملكه المشتري، وخرج عن ملك صاحبه عندنا، ولا يلزم الرهن عليه، لأن صاحبه لا يمكنه الرجوع فيه متى شاء، ولا يلزم عليه ضمان الأجير المشترك، ولا العارية المضمونة، لأن الحفظ مضمون فيهما على القابض.

فإن قيل: فقد قبضه على الضمان.

صفحہ 99