1550

[68القول في تلف المبيع قبل القبض]

القول في تلف المبيع قبل القبض

مسألة:

وإذا اشترى رجل شيئا ثم تلف عند بائعه قبل التسليم فإنه من مال البائع، وهذا لا أحفظ فيه خلافا إلا ماحكي عن مالك أنه قالك يضمن البائع قيمته.

ويحجه ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن بعت من أخيك ثمرا ثم أصابه جائحة فلا تأخذ منه شيئا، ولأنا لو ألزمنا البائع قيمة السلعة كان ذلك استحقاقا يختص عقد البيع، وذلك يوجب أن يكون القيمة مبيعة، لأن الإستحقاق المختص بعقد يوجب كون المستحق مبيعا، ولا يجومز بيع قيمة في الذمة.

وحكي عنه أنه فرق بين الطعام وغيره لو كانت مبيعة لكان ذلك والقومة يدخل في الربا، لأن القيمة قد تزيد على الثمن، وقد تنقص منه، لأن البيع بينهما لم يتم لأن التسليم هو من شرط اتمام البيع، فإذا لم يقع التسليم لم يتم البيع، فإذا تلف والبيع غير تام في يد البائع فيجب أن يكون تعيين ماله، لأن ملكه عنه لم يزل. وكذلك يده لم تزل عنه.

قال: فإن كان تسلمه من البائع ثم تركه رهنا فتلف فهو من مال المشتري، وذلك أن القبض إذا حصل تم البيع واستقر ملك المشتري وزال ملك البائع، فإذا رهنه عند البائع كان ذلك وسائر الرهون سواء.

قال: وإن وضعاه على يدي عدل إلى أن يأتي المشتري بالثمن فتلف فهو من مال البائع، وذلك أن الباضع لم يسلمه إذ وضعه على يدي عدل لأنه لا يكون خلى بينه وبين المشتري، فلا يكون البيع قد تم كما بينااه في المسألة الأولى.

مسألة:

وإن وكل المشتري البائع يقبضه من يفسه له فقاال: اعزله أو كله إن كان مكيلا أو نحو ذلك ففعل البائع، ثم تلف كان من مال المشتري.

هذا مبني على أن قبض البائع من نفسه يصح.

ووجهه: أنه ليس بين القابض والمقبض خصومة، فوجب أن يصح قبض االإنسان من نفسه كما أنه لو لم يكن بين المزوج والزوج خصومة جاز أن يزوج الإنسان الحرمة من نفسه. وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون ما تلف من مال المشتري.

صفحہ 62