1516

ولاوجه الثاني من الإسدلال بالآية أنه فصل بالواو بين العبد وبين من رزقه رزقا حسنا فهو ينفق منه، فاقتضى الظاهر إن العبد لا يرزق رزقا حسنا يوجب ينفق منه، وآخر عاقلا كان الظاهر أن الذي ذكره أولا لا يوصف بأنه عاقل، وأن الإختلال المذكور من حاله عبارة عن اختلال العقل، وإن كان الإختلال يصح تصرفه إلى غير العقل.

ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء}، فنبه أنه ليس فيهم من يشاركنا فيما رزقناه، وهذا ينفي أن يكون لهم ملك، لأنه لو جاز أن يكون لهم ملك جاز أ، يكونوا شركاءنا في كثير من الأملاك.

فإن قيل: فإ،ه قال: (فيما رزقناكم)، والشيء إذا كان ملكا لإنسان لم يصح أن يكون له فيه شريك حر ولا عبد، لأن اشركة تقتضي أن ذلك التصرف بكماله ليس ملكا له.

قيل له: هذا يخرج الآية من أن تكون لها فائدة، لأن ذلك يستوي فيه الحر والعبد والله تعالى إنما قال: {هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء}، فخص نفي الشركة بيننا، وبين ما ملكت أيماننا.

فدل ذلك على أمر يختص ملك اليمين، وليس ذلك إلا ما ذهبنا إليه.

على أن الآية تدل على ما ذكرناه من وجه آخر، وهو أنه تعالى أراد أن يبين أن الملك كله له، وأنه ليس لنا ملك نستبد به دونه ألا ترى أنه تعالى قال: {وله من في السموات والأرض كل له قانتون}، إلى قوله: {فيما ملكت أيمانكم من شركاء}، فلولا أن ما ملكت أيماننا لا يجوز أن يستبدوا بالملك دوننا لم يصح ضرب هذا المثل.

صفحہ 28