تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: فكيف يصح أن يكون لزومه المشتري موقوفا على امتناع المشترى له من إجازة شرائه؟
قيل له: لا يمتنع ذلك ألا ترى أنهم يقولون في الملتقط إذا تصدق باللقطة ثم جاء صاحبها كان بالخيار بين أن يجيزه ويختار الأجر، وبين أن يضمنه قيمتها فيكون تضمين الملتقط موقوفا على امتناع صاحب اللقطة من إجازة الصدقة، وتكون الصدقة موقوفة على إجازته، فإن أجازها جازت، وإن لم يجزها ضمن الملتقظ، وكذلك المشترى له إن أجاز جاز، وإن امتنع لزم المشتري الشراء.
بيع الشيء بأكثر من سعر يومه
مسألة:
قال: ولو أن رجلا باع من رجل شيئا بأكثر من سعر يومه يدا بيد جاز، فإن باعه بأكثر من سعر يومه مؤجلا كان البيع فاسدا، وهو من الربا ولا يجوز ذلك وإن لم يشترط الأجل لفظا إذا كان مضمرين له ومنطويين عليه.
ما ذكرناه من جواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه يدا بيد قد دل عليه في باب المزارعة، وفي نسخة أخرى في باب المرابحة من كتاب الأحكام.
ودل عليه أيضا في مواضع من الأحكام ومنتخب.
وما ذكرناه من المنع من بيعه بأكثر من سعر يومه نسأ منصوص علي في كتاب الأحكام والمنتخب.
وما ذكرناه من أنه يجوز ذلك، وإن لم يشترطا الأجل لفظا إذا كانا مضمرين له فنبه عليه في باب الصرف من الأحكام.
أما ما ذكرناه من كون بيع الشيء باكثر من سعر يومه لا يجوز نسأ فهو قول القاسم، رواه عن عبدالله بن الحسن، عن علي بن الحسين عليهم السلام. وبه قال الناصر، وسائر العلماء على خلافه.
والدليل على ذلك قوله تعالى: {وحرم الربى}، والربا فهو الزيادة، ومنه قول الله تعالى: {وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله}، فإذا ثبت ذلك ثبت أن ذلك البيع هو بيع الزيادة، فثبت أن بيع الربا فوجب تحريمه بظاهر التلاوة.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وأحل الله البيع}، فلستم بما تعلقتم به بأولى مننا إذا تعلقنا بما ذكناه؟
صفحہ 21