1468

قيل له: الإبراء لا يصح إلا مما وجب من نفقتها، ولم يرجع، وإنما لها أن تطالب بها فيما بعد، لأن الإبراء لم يتناوله فكذلك(1) القسم إن سألوا فيه كان الجواب ما ذكرناه.

فإن قيل: الناشزة تبطل نفقتها بالنشوز ثم إذا عادت إلى زوجها وجبت(2) نفقتها.

قيل له: هذا لا يعترض علتنا؛ لأنا اشترطنا فيها أنها أبطلت حقها بمباح، والنشوز محظور.

ويشهد لما ذكرناه سائر ما يبطل الحقوق كالعفو عن القصاص أو الدية، أو ترك الشفعة، أو إبطال الخيار فيما للإنسان فيه الخيار.

فإن قيل: إنما أوجب(3) التزوج قطع حقها من الحضانة؛ لأنها إذا تزوجت اشتغلت عن الولد، فإذا طلقها زوجها، زال ذلك المانع، فوجب أن تعود كما كانت.

قيل له: لا يمتنع أن الذي ذكرتم قد أوجب قطع حقها، وإن كان له موجب آخر، وهو أن تزوجها يكشف من حالها أنها قليلة الإهتمام بأمر ولدها غير مفكرة في /212/ اضاعته، وإذا كان ذلك كذلك، فطلاق الزوج الثاني لا يمنع ما انكشف من حالها، فكذلك لا يجب أن يعود حقها من الحضانة، وأيضا لا خلاف أن فراق الزوج لا يوجب الحضانة لمن يكون معها من هو أولى بالحضانة منها، فكذلك الأم، فإذا ثبت بما بيناه أن حقها من الحضانة لا يعود بفراق زوجها لها، كان ذلك حكم أمها جدة الصبي إذ لم يفصل أحد بين المسألتين، وإذ هي كالقائمة مقامها، فإذا لم يكن لها حق، لم يكن لمن يقوم مقامها.

صفحہ 413