1420

قيل له: قلنا ذلك؛ لأن المعهود أولى أن يحمل عليه الخطاب مما لم يكن له عهد، ولم يتقدم في شيء من هذه الآيات إطلاق لفظ العذاب والمراد به الحبس، وقد تقدم إطلاق اللفظ به والمراد به الحد، وهو قوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}، إلى قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}، فكان حمل قوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب}، على ما تقدم ذكره أولى من حمله على مالم يتقدم ذكره، وقد قال الله تعالى في موضع آخر: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}، فسمي الحد عذابا، فأكد ذلك ما ذهبنا إليه.

ويدل على ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاعن بين هلال بن أمية وزوجته خولة بنت عاصم بن عدي، فوضعت على الصفة المنكرة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لولا كتاب من الله سبق لكان لي فيهما رأي)، قيل: وما الرأي؟ قال: (الرجم بالحجارة)، وفي بعض الأخبار (لو لا الإيمان) وفي بعضها (لو لا الحد) يعني اللعان، فدل ذلك على أنها كانت يلزمها الرجم لولا لعانها، فإذا لم تأت به، وجب ان ترجم، ولا خلاف أنه لو قذفها وأقام عليها البينة، ولم تدل هي بحجة، أنها(1) يلزمها الحد، فكذلك إذا قذفها ولاعنها وامتنعت هي من اللعان بعلة أن الزوج أقام ما جعل حجة له.

على أن ما ذهبوا إليه من حبسها لتقر بما يوجب الحد، أو تأتي بما يدرؤه عنها(2) لم نجده في شيء من الأصول، بل الأصول شاهدة لنا؛ لأن الواجب في الحدود أن تقام إن وجبت، أو تترك إن لم تجب، فلا يخلو لعان الزوج من أن يكون أوجب عليها الحد، أو لا يكون قد أوجب، فإن كان قد أوجب، فيجب أن يقام متى لم يعرض ما يوجب درؤه، وإن لم يكن قد أوجب، فلا معنى لحبسها.

مسألة: [في ما يوجبه اللعان] قال: وإن مضيا على اللعان، فرق الحاكم بينهما، وانتفى الولد عنه.

صفحہ 365