1365

وروى هناد بإسناده أن عبدالله بن(1) الزبير رد نسوة كثيرة من ظهر الكوفة توفي عنهن أزواجهن حاجات أو معتمرات، وروي عن عمر أنه رد نساء من ذي الحليفة حاجات ومعتمرات، توفي عنهن أزواجهن، قال الله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}، وقلنا: إنها لا تكتحل إلا أن تضطر إلى ذلك؛ لأنها منعت الزينة، ولم تمنع التداوي، ولما رواه أبو داوود في (السنن) (2) عن أم سلمة أنها قالت للتي سألتها عن الكحل، وقد توفي عنها زوجها لاتكتحل إلا لأمر لابد منه.

فإن قيل: فقد روت هي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للتي سألته عن ابنتها أنها أشتكت عينها فهل تكحلها؟ فقال: لا.

قيل له: ذلك محمول على أنها لم تكن إضطرت إلى الكحل؛ ولأن الضرورة قد جعلت عذرا في سائر العبادات، فكذلك في هذه العبادة.

وما ذهبنا إليه من أنها تعتد حيث شاءت من بيتها، أو بيت زوجها هو قول أمير المؤمنين عليه السلام، حكى ذلك عنه القاسم بن إبراهيم عليهما السلام، وروي نحوه هناد عنه عليه السلام، وروى بإسناده عن الحسن أن عليا عليه السلام نقل ابنته أم كلثوم لما قتل عمر، وروي نحوه عن ابن عباس.

وروي عن عبدالله أنها لا تخرج حتى توفي العدة، وبه قال أكثر الفقهاء.

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}، فأمرهن بالتربص ولم يشترط مكانا دون مكان، فوجب بظاهر الآية أن يكون لها الخيار في الأماكن، ويدل على ذلك قوله تعالى: {متاعا إلى الحول غير إخراج}.

فإن قيل: قوله تعالى: {متاعا إلى الحول} منسوخ.

صفحہ 310