1312

وأيضا لا خلاف أن الخلع إذا أريد به الطلاق يكون طلاقا، وكذلك إذا لم يرد به، والمعنى أنه خلع، فأما /131/ استدلال من استدل على أنه فسخ بأنه لو كان طلاقا؛ لكان يصير الطلاق به أربعا، لأن الله تعالى قال: {الطلاق مرتان}، ثم ذكر الخلع بقوله تعالى بعد ذلك: {فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}، ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد..} الآية. فهو غير سديد؛ لأن الله سبحانه بين الطلاق الثلاث بقوله سبحانه: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، فأراد بقوله: {أو تسريح بإحسان}، التطليقة الثالثة، ثم بين بأحكام الطلاق الماضي ذكره، ودل على ما يجوز أخذ البذل(1) فيه، وما لا يجوز؛ لأنه تعالى ابتدأ ذكر طلاق آخر غير ما مضى، ثم ذكر بعد ذلك حكم التطليقة الثالثة؛ لأنه جعلها تطليقة أخرى؛ لأن الأمر لو لم يكن كذلك، لكانت التطليقات يصرن خمسا، فصح بما أوضحناه أن الخلع وإن كان طلاقا، كان داخلا في التطليقات الثلاث، وبطل ما تعلقوا به.

مسألة: [في شروط صحة الخلع]

قال: ولا يجوز الخلع إلا إذا خافا ألا يقيما حدود الله، وتكون المرأة هي الطالبة، وأبت الرجوع إلى حكم الله تعالى، ولا يجوز أن يخالعها على أكثر من مهرها، ونفقة عدتها، وتربية أولادها ونفقتهم. جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3) خلا ما ذكرناه من تربية الأولاد ونفقتهم، فإنه منصوص عليه في (المنتخب)(4) فقط.

صفحہ 257