تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: لولا أنه واجب لها، لم يحكم الحاكم لها به.
قيل له: قد(1) علمنا أن الحاكم يحكم لها مع اختيار الزوج لتبقية النكاح، ولسنا نختلف في أنها تستحق مهر المثل على بعض الوجوه، وإنما اختلفنا أنه يجب بالعقد أو بغيره.
فإن قيل: قد علمنا أنها تستحقه بالدخول، والدخول تصرف من الزوج فيما ملكه وتصرف الإنسان فيما يملكه لا يوجب عليه شيئا، فإذا الموجب هو العقد.
قيل له: لا خلاف بيننا وبينكم أن عقد الإجارة يملك المستأجر به المنافع، ولا يستحق الأجرة عليه بالعقد، وإنما يستحق باستيفاء المنافع، فلا يمتنع ألا تستحق التي لم يسم لها مهرا بالعقد شيئا، وإنما يستحق بالتصرف فيها، كالمؤاجر لا يستحق على المستأجر الأجرة بالعقد، وإنما يستحق باستيفاء المنافع.
فإن قيل: فالمطلقة(2) قبل الدخول والمسيس قد استحقت من مال الزوج شيئا وهو /86/ المتعة، فوجب أن تستحق بالوفاة شيئا من ماله.
قيل له: لا يمتنع من ذلك فإنها تستحق الميراث بالإجماع، ونفقة العدة، على أن المتعة لا تستحقها المرأة بالنكاح، وإنما تستحقها بالطلاق، بدلالة أنها لا تطالب بها إلا بعد الطلاق، وقياسهم الموت على الدخول في إيجاب المهر لا يصح، وإنما يصح ذلك في تقرير المسمى، وذلك أن الدخول أوجب المهر؛ لأنه استيفاء منافع البضع، بدلالة أنه لو وطئها بعقد فاسد، لاستحقت المهر عليه، والموت لا يستوفى به منفعة، فلم يجب أن يكون سبيله سبيل الدخول في هذا الباب، وإنما وجب أن يتقرر المسمى به كالدخول لأن أحد موجبي العقد يحصل به، على ما بيناه في المسألة التي قبل هذه، على أن الموت يوجب الفراق، والفراق لا يوجب المهر، فيبطل ما اعتمدوه، وليس لهم أن يقولوا: إنها لما جعلت المطالبة لها بمهر المثل دل ذلك على ثبوته؛ لأنا لا نسلم ذلك. ونقول: إن لها المطالبة بأن يفرض لها ثم تطالب بعد ذلك بالمهر.
صفحہ 154