تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
والأصل فيه: ماروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ابن أم سلمة ان يزوجها منه، وهو مراهق.
وما ذهب إليه يحيى عليه السلام من أن المراهق يجوز بيعه وشراؤه إذا أذن له فيه وليه، وهذا مما نبينه بعون الله تعالى في كتاب البيوع، فإذا ثبت ذلك، ثبت ما قلناه في المختل إذا زوج برضى المرأة، ورضى الأولياء.
مسألة [في إنكاح الوصي]
قال: وليس للوصي أن ينكح إلا بإذن الولي و[هذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)] هو قول أبي حنيفة، والشافعي.
ووجهه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نكاح إلا بولي) واسم الولي لا يتناول الوصي على الإطلاق، وأيضا قد بينا فيما مضى أن ولاية النكاح مقصورة على التعصيب، ويكشف ذلك أن الأب، أو الابن، أو الجد، إذا خرج كل واحد منهم عن أن يكون له حيازة إرث التعصيب بأن يكون كافرا أو عبدا أو مكاتبا، خرج من الولاية، ولم يكن له فيها حظ، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن الوصي لا حظ له فيها.
فإن قيل: أليس الحاكم له ولاية، وإن لم يكن له تعصيب؟
قيل له: هو مخصوص لما له من الولاية العامة، والإجماع، والأثر.
فإن قيل: إذا جاز أن يقوم الوصي مقام الأب في التصرف في المال، فهلا جازأن يقوم مقامه في الولاية؟
قيل له: لأن الولاية إذا زالت صارت حقا لغير من زالت عنه، وليس كذلك التصرف في المال، ألا ترى أن امرأة لو كان لها أب وأخ، فجن الأب، أو مات، صارت الولاية للأخ، ولم يصر حق التصرف إلى الأخ، فإذا ثبت ذلك، فالولاية منقطعة عن الأب بموته، فلا يجوز لمن يقوم مقامه، على أن التصرف في المال ليس بحق للأب، وإنما هو حق للولد، وليس كذلك ولاية النكاح؛ لأنها حق الأولياء(2)، فلا يحصل هذا الحق لمن لا حظ له في الولاية.
فإن قيل: أليس وكيل الأب يزوج، فما أنكرتم أن يكون وصي الأب يزوج؟
صفحہ 105