تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: عندنا أن نكاح الشغار لم يفسد لفساد المهر فقط، فيكون سبيله سبيل النكاح المعقود على الخنزير والخمر، وإنما فسد لأن الإفساد فيما انطوى العقد عليه؛ لأنه لما زوج ابنته على أن يكون بضعها مهرا لابنه المتزوج بها، صار مستثنيا بضعها من جملة العقد، فلم يتم العقد، وصار ذلك رفعا لبعض ما أوجبه، فوجب فساده، وليس كذلك النكاح المعقود على الخمر والخنزير؛ لأن العقد فيه قد سلم وتم، والفساد إنما وقع في المهر، فبان فساد قياسهم، على أن جميع ما ذكروه يوجب عليهم القول بجواز المتعة، وإفساد المدة على ما ذهب إليه زفر، فلا بد لهم من الرجوع إلى مثل جوابنا فيه، على أنا نقيس نكاح الشغار على نكاح المتعة، فنقول: إن كل واحد منهما اقتضى رفع بعض موجب العقد، فوجب أن يكون فاسدا؛ لأن الشغار اقتضى استثناء البضع من جملة العقد، والمتعة اقتضت استثناء بعض المدة، والعقد يقتضي التأبيد، على أن قياسهم لو ثبت، لكان قياسنا أولى للحظر والاحتياط، ولأنهم [قد] (1) قالوا: لو أن امرأة تزوجت عبدا على أن تكون رقبته مهرا لها، فسد النكاح، وكذلك يجب أن يكون الشغار؛ لأن المعقود عليه جعل عوضا.
مسألة [في نكاح المحرم وإنكاحه]
قال: ونكاح المحرم باطل، وكذلك إنكاحه.
وهذا منصوص عليه في كتاب (الأحكام) (2)، وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب الحج، فلا طائل في إعادته.
مسألة [مسألة إنكاح المعتدة]
قال: ولا يحل للرجل أن ينكح المرأة وهي في عدة من غيره، فإن فعلا ذلك جهلا، كان النكاح باطلا، وللمرأة المهر على الثاني إن كان الأول قد دخل بها، فإن جاءت بولد لأكثر من سته أشهر من يوم دخل بها المزوج الثاني، أو لستة أشهر، فالولد(3) للزوج الثاني، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر، فهو للزوج الأول.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4).
صفحہ 63