1113

فإن قيل: ففي هذه الأخبار ما يدل على الضعف والإضطراب، وذلك أن في بعضها أنها نسخت يوم خيبر، وفي بعضها أنها أبيحت يوم فتح مكة، ثم نسخت(1)، وكان خيبر قبل الفتح بمدة، وإذا /32/ حصل هذا الضرب من الإضطراب، لم يصح التعلق بها.

قيل له:: هذا الذي ذكرتموه لا يدل على الإضطراب والضعف، لأنه جائز أن يكون نسخت يوم خيبر على ما رواه علي عليه السلام وغيره، ثم أبيحت بعد ذلك يوم فتح مكة، إما إباحة عامة، وإما لقوم بأعيانهم، ثم نسخت، وإذا كان هذا جائزا، فلا يجب ضعف الأخبار.

فإن قيل: فإن إباحة المتعة معلومة، والنسخ إنما هو بخبر الواحد، ولا يجب نسخ المعلوم بخبر الواحد، كما لا يجب نسخ القرآن به.

قيل له: الأصل في خبر الواحد أنه مقبول إذا سلم سنده، ولا يمتنع أن ينسخ به ماهو معلوم، ألا ترى أنا نقبل خبر الواحد في إباحة ما حظره العقل، وفي حظر ما أباحه، وكذلك نقبله في استباحة الفروج، مع أن حظرها معلوم على الجملة شرعا، فإذا ثبت هذا، لم يمتنع ما قلنا.

فأما نسخ القرآن بخبر الواحد، فلسنا نمنع منه عقلا، وإنما ممنع منه لدلالة شرعية، ألا ترى أن من الناس من لا ينسخه بالخبر المتواتر، وإنما يقبل(2) خبر الواحد في تخصيص القرآن، ومن طريق الاعتبار لا فصل بين التخصيص والنسخ، وإنما الفاصل بينهما الشرع، على أنه لا خلاف بيننا وبين الإمامية في أن المسح على الخفين منسوخ، وثبوت المسح في الأصل معلوم، ونسخه إنما بخبر الواحد، فإذا لم يمتنع ذلك في نسخ المسح، لم يمتنع في نسخ المتعة، على أن الأخبار الواردة في نسخ المتعة أظهر وأقوى؛ لأن فيها لفظة النسخ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيها أنه نسخها وحرمها إلى يوم القيامة، وليس في نسخ المسح هذا النص، وإن كان ذلك أيضا ثابتا صحيحا، فبان بما بيناه أنه لا يعترض بما ذكروه.

صفحہ 58