1089

وأما ما يدل على أن النسب مراعى فيه، فهو ما روي عن ابن عمر، وعائشة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (العرب بعضها أكفاء لبعض(1)، قبيلة بقبيلة، وحي بحي، ورجل برجل، والموالي بعضها أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، وحي بحي) فدل ذلك(2) على أن النسب مراعى في الأكفاء [و] (3) لولا ذلك لقال المسلمون بعضهم أكفاء لبعض، ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر المسلمين فقال: (تتكافأ دماؤهم) وقصر الأكفاء الذي بينهم على الدماء، ولم يقل: بعضهم أكفاء لبعض، فبان بما ذكرنا أن النسب يراعى فيه، ويدل عليه قول سلمان رحمه الله: أمرنا أن ننكحكم، ولا ننكح إليكم، وكان رحمه الله من أكابر المسلمين، وعلية الصحابة، فدل ذلك على أن للنسب مدخلا فيما ذكرناه، ويبين أن للنسب مدخلا في الفضل:

ما أخبرنا به أبو سعيد الأبهري، قال: حدثنا الحسن بن نصر، حدثنا يسر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثنا أبو عمار، قال: حدثنا واثلة بن الأسقع، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) ولا حكم يتعلق بما ذكره صلى الله عليه وآله وسلم من جهة الشرع إلا الأكفاء في النكاح، وما ذكرناه من القياس على من راعى فيه النسب، ولم يراع الدين يمكن أن يستدل به على من يراعي الدين، ولم يراع النسب، على أن النكاح يعتبر فيه الغضاضة، ألا ترى أن الحرة تتزوج على الأمة، والأمة لا تزوج على الحرة، وقد علمنا أن أكثر الغضاضة في الأمور الدنيوية هي الغضاضة التي ترجع إلى الأنساب، فوجب أن تكون معتبرة في الأكفاء، ويبين أن غير النسب لا يراعي بعد الدين قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (العرب بعضها أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، وحي بحي، ورجل برجل) ولم يعتبر المال والصناعة.

صفحہ 32