تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروى هناد بإسناده عن ابن الزبير العقيلي قال: أتى النبي صلى الله عليه آله وسلم: رجل، فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الضعن قال: ((حج عن أبيك، واعتمر)). فكل هذه الأخبار دالة على أن الحج يقع عن المحجوج عنه؛ لأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم في كل ذلك حج عنه يعني المحجوج عنه ولا يصح قول من يقول: إن الحج للحاج، وللمحجوج عنه أجر النفقة، والأجرة، وثوابها؛ لأنه لا خلاف أنه لو أنفق عن المحجوج عنه أضعاف تلك النفقة في معونة الحج، لم يجزه عن الحج، وكذلك لو أوصى هو بأن ينفق أضعاف تلك النفقة في معونة الحاج، لم يجزه عن الحج، فبان بذلك أن الحج يقع عنه. ولا خلاف أيضا أن الحاج يلزمه أن ينوي الإحرام للمحجوج عنه، فإنه(1) يستحب أن يتلفظ بذلك، ويلبي عنه، ولولا(2) أن الحج يقع عن المحجوج عنه، لم يقع(3) عنه ذلك، ولا خلاف أن الحاج لو خالف [فيه] (4) ضمن النفقة، والأجرة، فلو لا أن عمله لغيره، لم يجب ذلك.
فإن قيل: لولا أن الحج يقع عن الحاج، لم يلزمه أن يحج إذا أفسد حجه، أو فات.
قيل له: إن الحج، وإن وقع عن المحجوج عنه دون الحاج، فلا يمتنع أن يلزمه ذلك؛ لأنه يجري مجرى ضمان الجنايات؛ لأنه حكم يلزم من اتفق ذلك عليه وهو محرم، فإذا ثبت ذلك، ثبت أنه مما يصح النيابة فيه، وإذا(5) صح ذلك، صح أن يفعله النائب بأجرة، وغير أجرة، دليله أداء الزكاة، ألا ترى أنه لما جازت النيابة في تفرقة الزكاة، جاز أن يستأجر من يفرقها عن المزكي، وسائر الأفعال التي صح الإجارة عليها دليله وأصله.
فإن قيل: لا خلاف أنه لا يجوز أن يستأجر من يصلي للغير، وعندكم لا يجوز أن يستأجر من يؤذن، ومن يعلم القرآن، فما أنكرتم على من قال لكم لا يجوز أن يستأجر من يحج عن الغير؟
صفحہ 523