وإنما قلنا على وجه لولاه لكان ثابتًا إذ به تحقق الرفع. وقولنا: مع تراخيه احتراز عن المتصل.
وهذا فاسد، لأنه حد للناسخ لا للنسخ، ولأنا نبطل تفسير النسخ بالرفع، ولأن الناسخ والمنسوخ قد يكونا فِعلًا حيث يعلم أن الغرض منه إزالة حكم كان ثابتًا بفعل أو غيره، وإن لم يوجد خطاب يدل على وجوب متابعته ﵇، ولأن الإجماع يرفع جواز الأخذ بكلا القولين ولا يجوز النسخ به.
وقد يجاب عنه أنا نحد النسخ لا النسخ الجائز.
والأولى أن يقال: (الناسخ طريق شرعي يدل على أن مثل الحكمٍ الثابت بطريق شرعي لا يوجد بعده متراخيًا عنه بحيث لولاه لكان ثابتا) ونريد بالطريق الشرعي (١) المشترك بين قول الله ورسوله وفعله (٢).
والإجماع والعقل والعجز ليست طرقًا شرعيةً بهذا التفسير والتقييد بالشرط والصفة والاستثناء متصل (٣). ولو أمَر بفعل واحد ثم نهى عنه متراخيًا لا يثبت حكم الأمر لولا النهي فخرج الكل.
" المسألة الثانية" (٤)
قال القاضي: النسخ رفعٌ: أي الحكم المتأخر يزيل المتقدم. وقال الأستاذ أبو إسحاق: إنه بيان، أي انتهى الأول ثم حصل بعده الثاني. وهذا يشبه الخلاف في بقاء الأعراض. فإن من قال ببقائها. قال الباقي يبقى (٥) إلى طريان ضده ثم يزول به ومن قال بعدم بقائها. قال الحاصل ينعدم بذاته ثم يحصل ضده بعده وتلك الدلائل نفيًا وإثباتًا آتية ههنا.
(١) سقط من "أ، جـ" الشرعى.
(٢) في جميع النسخ فعلهما، والصواب فعله برجوع الضمير للرسول ﷺ.
(٣) معنى هذه العبارة: بما أن الشرط والصفة والاسثناء متصلة خرجت بقوله متراخٍ عنه.
(٤) في "د" الثالثة. وينظر تفصيل الأقوال والأدلة في المحصول ١/ ٣/ ٤٣٠.
(٥) في "ب" (ينفي) بدل (يبقى).