تحرير ابی طالب
تحرير أبي طالب
ولو أن رجلا وهب لمملوك غيره شيئا فقبله المملوك، صح قبوله له، وملكه سيده، وإن لم يقبله العبد لم تصح الهبة وإن قبلها سيده، فإن قال سيد العبد للعبد: لا تقبل، فقال العبد: قد قبلت، فالقول قول العبد، وكذلك لو أوصى رجل لعبد رجل بوصية؛ فقبولها إلى العبد لا إلى سيده، فإن قبلها العبد صحت، وإن لم يقبلها لم تصح.
وللرجل أن يهب من ماله ما شاء في حال صحته وأوائل مرضه، فأما عند ثقل المرض وحال الإياس فلا يجوز إلا الثلث، وكذلك القول إذا تصدق بجميع ماله في حال الصحة.
وقد قال في (المنتخب): لا يجوز لرجل (1) أن يهب في دفعة واحدة أكثر من ثلث ماله، وقال فيه إن وهب ثلث ماله وسلمه إلى الموهوب له كان له أن يهب من الثلثين ثلثا (2). وقال أيضا في (المنتخب): إن وهب أكثر من الثلث كان له أن يرجع فيه. وبنا هذه على أنه لايصح هبة أكثر من الثلث، فإن لم يرجع حتى هلك كان لورثته أن يرجعوا فيه؛ إلا أن يكون وهب ما وهبه على عوض معلوم، فليس له ولا لورثته إلا العوض. وقال فيه أيضا: ولو أن رجلا وهب ماله كله لرجل، ثم وهب كله لآخر، ثم وهب لثالث كانوا شركاء في الثلث، يعني لو أراد أن تصح هبته. ولو أن رجلا وهب ثلث ماله لرجل، ثم وهبه لآخر كان المال للأول.
ولو أن رجلا وهب لرجل مالا على أن ينفق عليه طوال عمره، كانت الهبة باطلة، وللمنفق ما أنفق، وكذلك لو استأجره بثلث ماله أو بنصفه على أن يخدمه حتى يموت، كانت الإجارة فاسدة، ولمن خدم أجرة مثله.
ولو أن رجلا ورث آخر فلم/285/ يطلب الميراث (3) حتى مات، كان لورثته أن يطلبوه، إلا أن يكون الذي ورث وهب نصيبه من الإرث هبة صحيحة لموهوب له بعينه.
صفحہ 119