تحرير ابی طالب
تحرير أبي طالب
فإن اختلط تراب معادن الذهب وتراب (1) معادن الفضة بعضه ببعض جاز أن يشترى ذلك بذهب أو فضة إذا علم أن المشترى به من ذهب أو فضة أكثر مما في التراب من جنسه، فإن لم يعلم ذلك لم يجز بيعه بذهب ولا فضة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن أراد أن يصرف ذهبا في ذهب، لم يجز أن يدخل فيما بينهما فضة دون قيمته، فيتوصل بذلك إلى تحصيل الزيادة، وكذلك إذا أراد أن يصرف فضة في فضة، وإنما الجائز أن يصرف الذهب بالفضة صرفا صحيحا يتراضيان بالتفرق عليه ويتقابضان، ثم يصرف ذلك الذهب بالفضة صرفا مستأنفا، ومن أصحابنا من حمل ذلك على الكراهة دون فساد الصرف، إلا أن لفظ يحيى يمنع من هذا التأويل.
ولو اشترى رجل من رجل دراهم على أنها جيدة، فوجد فيها رديئا لكان الواجب له على البائع أن يبدل الرديء بالجيد، ولا ينتقض الصرف من أصله، ولا يكون لكل واحد منهما أن/231/ ينقض الصرف، وكذلك القول في الدنانير.
وإذا اشترى رجل من رجل دنانير بدراهم، وشرط على البائع أن يرد ما يجد فيها من الرديء جاز ذلك، إذا نقد كل واحد منهما صاحبه ما صارفه عليه. ولو أن رجلا دفع إلى رجل دينارا واشترى ببعض ذلك الدينار منه ذهبا مثلا بمثل وببعضه دراهم جاز ذلك.
ولو أن رجلا اشترى من رجل دراهم بدنانير فأعطاه في جملة الدراهم مكحلة (2) انتقص الصرف بمقدار ما فيها من الكحل، إلا أن يبدلها بالجيد قبل التفرق فيصح، فإن نقص المشتري الكحل من (3) تلك الدراهم المكحلة، وكان لذلك الكحل قيمة ضمن المشتري قيمته، وإن كان مما لا قيمة له لم يضمن شيئا. قال أبو العباس: فإن كانت مزبقة (4) انتقص الصرف إذا تفرقا بقدر المزبق نفسه، وفصل بينه وبين المكحلة.
صفحہ 36