تحرير ابی طالب
تحرير أبي طالب
قال رحمه الله: إن كان ركوبه الدابة بعد علمه بالعيب لا لحاجة لنفسه ولكن لسقيها الماء أو شراء علفها، لم يكن ذلك رضا، وإن عرض المشتري ما اشتراه على البيع بعد علمه بالعيب لم يكن ذلك رضا به.
وإن كان المبيع جارية فوطئها قبل العلم بالعيب، ثم علم به، لم يكن له ردها سواء كانت الجارية بكرا أو ثيبا، وله أن يرجع على البائع بالنقصان. فإن وطئت الجارية عند المشتري زنا أو عن تزويج لم يكن له ردها، فإن ولدت عنده عن وطء متقدم على الشراء كان له ردها إذا لم يكن الوطء عنده.
قال أبو العباس رحمه الله: ولو أن البائع وطئ الجارية التي باعها قبل تسليمها من المشتري، لم يكن له أن يلزمها إياه يعني المشتري . وإن علم المشتري بالعيب ووطئ الجارية بعد الوقوف عليه، فقد رضي به ولا شيء له على البائع. قال أبو العباس: إذا كان الرضى يبطل الرد، جاء على أصل الهادي عليه السلام(1): أن المشتري لو باعها قبل الوقوف على العيب، فرام المشتري ردها عليه بالعيب، فادعى هذا البائع الثاني أن مشتريه كان قد رضي بالعيب ولم يمكنه تصحيح ذلك، فألزم الحاكم ردها عليه لم يكن له الرجوع على بائعه (2).
ومن اشترى معيبا ولم يعلم بعيبه حتى/225/ حدث عنده عيب آخر، فهو مخير بين إمساكه وأخذ نقصان العيب الأول من البائع، وبين رده ورد نقصان العيب الحادث عنده واسترجاع الثمن، فإن امتنع البائع من رد النقصان ورضي بأخذه ورد الثمن على المشتري كان له ذلك.
ومن اشترى سلعا كثيرة في صفقة واحدة من عبيد أو إماء أو غير ذلك ثم وجد ببعضها عيبا كان له أن يردها كلها أو يرضى بكلها، ولا يجوز أن يفرق الصفقة فيرد المعيب دون غيره، فإن تميزت العقود جاز رد المعيب دون السليم. قال أبو العباس رحمه الله: فإن قبض المشتري الصحيح دون المعيب أو المعيب دون الصحيح كان ذلك رضا بهما جميعا.
صفحہ 27