435

هذا والتحقيق أن هذا الحديث لو صح لما كان دليلا بنفسه على شرعية الضم، وإنما يدل على أن من وضع يده على يده فلا ينبغي له أن يضع اليسرى على اليمنى بل الأولى له التيمن في هذا كما يأكل بيمينه ويشرب بيمينه، ويأخذ بيمينه ويعطي بيمينه، ويكتب بيمينه، فإن فعل ابن مسعود محمول على أنه ضم بناء على العادة، فقد ظهر من فعله أنه يريد الضم إلا أنه لم يحسن الأدب، فكان وضع يمناه على يسراه نوعا من التأديب وتعليم محاسن العادات، كما يعلم الآكل أن يأكل بيمينه كلما أكل، فلا يدل ذلك على أن الأكل قربة على كل حال وأنه من العبادات. فكذلك تعليم من ضم أن لا يضم اليسرى على اليمنى بل يضع اليمنى على اليسرى إذا أراد الضم تعليم أدب في هذه العادة لا تشريع للضم أصالة وإطلاقا. وهذا على فرض صحة الرواية هذه ولم تصح.

سند مجموع زيد بن علي وبقية في الضم

وهذا على فرض صحة الرواية هذه ولم تصح، قال مقبل ( ص95 ): في المجموع المنسوب إلى زيد بن علي ولم تثبت نسبته ( ج3 ص325 ) مع الروض: حدثنا زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي(عليه السلام)قال: « ثلاث من أخلاق الأنبياء صلوات الله عليهم: تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع الأكف على الأكف تحت السرة ».

قال مقبل: لا يثبت الحديث بهذا السند لأنه من طريق عمرو بن خالد الواسطي وهو كذاب، يرويه عنه إبراهيم الزبرقان وفيه كلام، يرويه عن إبراهيم نصر بن مزاحم وكان زائغا عن الحق وقد كذب كما في الميزان.

والجواب، وبالله التوفيق: أما الحديث فهو في الروض في الطبعة الثانية من ( ج3 ص15 ). وأما جرحه في الرواة الثلاثة فهو تقليد لأسلافه ولا حجة لهم إلا البناء على أصولهم الفاسدة، كما حققناه فيما مر مفصلا في الجواب عن كلامه في أبي خالد وإبراهيم بن الزبرقان ونصر بن مزاحم في مسألة القنوت ( ص57 ) من صفحات كتاب مقبل.

صفحہ 442