412

والجواب، وبالله التوفيق: أما قوله: « وقد كنت أردت أن أتتبع ما فيه من مخالفة السنة... ». فإن الناظر المنصف في المنهج الأقوم لا يجده إلا متمسكا بالسنة معتمدا عليها، ولكن مقبلا لا يرى السنة إلا مذهب أسلافه الذين يقلدهم في دينه، وهم أعداء ذرية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الذين يعتبرونهم أهل بدع وضلال، لا يستثنون منهم إلا القليل، واقتداء بهم في هذه الطريقة، فهو يحذر من الاعتماد على كتب آل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وأما قوله: « لعلمي أن الناس قد سئموا هذه الأباطيل... ».

فالجواب: لو كان هذا صدقا لما اشتغلت بالسيد علي بن هادي وجوابه وهو أدنى وأبعد عن التفات الطلاب، لأنه مخطوط غير مطبوع، وليس للسيد علي ابن هادي من المكانة عند العامة ما لعلامة العصر مجد الدين أيده الله، ولكن الأظهر أن مقبلا عسر عليه مرامه، واستوعر الجواب الذي يهواه عن المنهج الأقوم من حيث قوة الحجة فيه ووضوح الحق لطالبيه، فأشبه الكفار القائلين في القرآن : ] لو نشاء لقلنا مثل هذا [(1)[265]) ولسنا نقول: إنه عجز عن الجواب، ولكنه رأى نفسه يعجز عن جواب مستحسن، وكره أن يأتي بما هو عند كل مطلع مستهجن، فالعجز هنا هو العجز عن جواب يرتضيه لنفسه، ولا يخشى عاره عند أصحابه. ولعله مع ذلك يرى أنه لا يمكن الجواب عن المنهج الأقوم إلا ببذاءة لسان، وسباب للمؤلف، وهو يعرف علمه وفضله، فكره لنفسه التورط في ذلك إما لخوف أن يدعو عليه أو لغير ذلك.

وأما قوله: « وإني أحمد الله إذ رأيت طلبة العلم باليمن لا يثقون بهم... ».

فهو غير صحيح وإنما هي كذبة من أكاذيبه، وكأنه أراد بها أن يتحف بها أصحابه ] يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا [(2)[266]).

صفحہ 419