388

والجواب: إن توثيقه للمجهولين مبني على مذهبه في التوثيق، وقد نقلناه عن لسان الميزان في ما مر. وحاصله أن الأصل السلامة عنده في من لم يتبين فيه جرح، ثم قال: هذا حكم المشاهير، فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها. قال ابن حجر هناك في لسان الميزان ( ج 1 ص 14 ): وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهب عجيب والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك بن حبان في كتاب الثقات الذي ألفه فإنه يذكر خلقا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره أنهم مجهولون، وكان عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره. وقد أفصح ابن حبان في قاعدته فقال: العدل من لم يعرف فيه الجرح... الخ. فهذا هو تساهله في التوثيق، وقد تحصل منه أنه لا يعرف جرحا فيمن وثقه، وحيث قد وثق حرب بن حسن الطحان فمعنى ذلك أنه لا يعرف فيه جرحا، وذلك كثير منه في حرب بن الحسن، لأن ابن حبان يتشدد على الشيعة ويسرف في جرحهم وتضعيفهم كما عرفناه من كتابه « المجروحين والضعفاء »، فإنه يدعي عليهم الخطأ والمناكير وروايتها عن المشاهير أو الانفراد بالمناكير أو نحو هذا بما يظهر أنه فيه كاذب عليهم أو متعنت أو متعصب.

ترجمة أبان بن عبدالله البجلي

مثال ذلك قوله في ( ج 1 ص 99 ): أبان بن عبدالله البجلي من أهل الكوفة، وهو الذي يقال له أبان بن أبي حازم، يروي عن أبان بن تغلب وأهل الكوفة. روى عنه الثوري ووكيع والناس، وكان ممن فحش خطأه وانفرد بالمناكير، أخبرنا الهمداني قال: سمعت عمرو بن علي يقول: ما سمعت يحيى بن سعيد يحدث عنه بشيء قط. انتهى.

صفحہ 395