تحرير الأفكار
تحرير الأفكار
فأما الروايات فكثير منها يمكن تفسيره بمعنى قريب، وهي أن الرؤية فيها مقيدة بكونها كما يرون القمر، والقمر لا نرى إلا شعاعه لا جرمه، لأن الجرم بعيد جدا، ولا يرى من بعيد إلا النور فالمعنى أنها تتجلى للمؤمنين عظمته وجلاله وحكمته وكرمه ورحمته وجبروته وعزته بما يشاهدون في القيامة من قضائه سبحانه وتعالى.
ويكون العلم بذلك ضروريا بمنزلة العلم بالمشاهدات، واختص بذلك المؤمنون لأن أعداء الله في شغل عن ذلك بأنفسهم، كما قال تعالى: ] ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [(1)[168]) وقال تعالى: ] ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا [(2)[169]) ووصف الأبرار بضد ذلك فقال: ] إن الأبرار لفي نعيم * على الأرائك ينظرون [(3)[170]) فكانت مشاهدتهم لقضائه ورؤيتهم لعدله وعزته ورحمته وفضله هي مشاهدة جلاله وعظمته، وكان ذلك معنى رؤيته، لأنه تجلى لهم بهذا المعنى من حيث كمال المعرفة والعلم وكونه ضروريا كالعلم بالمشاهدات.
سبب إثباتهم الشفاعة لأهل الكبائر
قال مقبل: وهل تؤمنون أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يشفع لأهل الكبائر من أمته ؟
صفحہ 337