تہذیب فی تفسیر

حاکم جشامی d. 494 AH
53

أجمع القراء على (يخادعون) في الأولى، فأما الثاني فقرأ (يخادعون) بالألف وضم الياء نافع وابن كثير وأبو عمرو، والباقون يخدعون بفتح الياء وحذف الألف، وقيل: الأول أولى؛ لأنه قراءة أهل الحرمين، ولأنه أبلغ في الرد عليهم؛ إذ لم يعتد بخداعهم المؤمنون، ولأنه أشكل بما يستعمله البلغاء في مثله، يقولون: يهزأ من فلان، وما يهزأ إلا من نفسه، وقيل: الثاني أولى؛ لأنه أشهر وأفصح، وكلتاهما مشهورتان.

* * *

(اللغة)

الخديعة والغرور والتمويه نظائر، وخلاف الخديعة النصيحة، فأصله الإخفاء، ومنه الخدع؛ لأنه يخفى فيه الأشياء، وحقيقته الإيهام بخلاف الحق بالتمويه والتزوير، ويقال: الحرب خدعة بفتح الخاء لغة النبي - صلى الله عليه وسلم - والضم لغة، والأول أفصح، والخداع: الفساد، والخادع: الفاسد من الطعام، قال الشاعر: أبيض اللون لذيذا طعمه ... طيب الريق إذا الريق خدع أي فسد.

ونفس الشيء وذاته سواء، والنفس تستعمل بمعنى الروح، وبمعنى الذات، وبمعنى التأكيد، يقال: خرجت نفسه، وجاءني زيد نفسه، ويقال: السواد نفسه، وأصله من النفاسة، وهو الشيء النفيس، وحد النفس ما يصح أن يعلم ويخبر عنه.

والشعور بالشيء والإحساس به والفطنة له نظائر، وأصله الدقة، وشعرته، وشعرت به: إذا علمت ابتداء من وجه يدق، ومنه الشاعر؛ لأنه يفطن لما يدق في المعنى والوزن، والشعار: العلامة فيه، ومنه المشاعر.

صفحہ 244