والصواب هو الثاني، وإنما غلط من زعم أنها ألف إيجاب؛ لأنه تعالى قال: إني جاعل في الأرض خليفة ولا يجوز أن يشكوا ويستفهموا، وهذا لا يصح؛ لأن الاستفهام لا يوجب الشك في أنه سيجعل، وإنما يوجب الشك في أن حالهم يكون مع الجعل وترك الجعل سواء في الاستقامة والصلاح، أيضا فإن أصله الاستفهام فلا يعدل عنه مع صحة المعنى، واللام في قوله: ونقدس لك قيل: صلة، تقديره: نقدسك، وقيل: لام الإضافة، أي نقدس لأجلك ورضاك.
* * *
(النظم)
قيل: اتصاله بما قبله أنه عد النعم والحجج، فبدأ بذكر خلق الإنسان وحياته، ثم بخلق جميع ما في الأرض، ثم بخلق السماوات، ثم بخلق آدم وإسباغ نعمه على بنيه، فكأنه قال: اذكر لهم كيف تكفرون بالله، وقد فعل وأنعم بكذا وكذا، وقيل: احتج عليهم بالتوحيد فجمع الأدلة في الأرض والسماوات. ثم عقبه بالأدلة في ابتداء الخلق وذكر آدم (عليه السلام).
وقيل: لما ذكر كفرهم وعصيانهم أتى بقصة آدم وظن إبليس فيهم ما ظن محذرا من تصديق ظنه واتباعه مع ظهور عداوته.
* * *
(المعنى)
وإذ قال ربك أي اذكر يا محمد إذ قال ربك للملاتكة إني جاعل في الأرض خليفة أي خالق في الأرض، قيل: أرض مكة، وليس بصحيح، والمراد الأرض المعروفة خليفة قيل: آدم وذريته خلفوا من الجن الذين كانوا يسكنون الأرض، وقيل: أراد مما يخلف بعضهم بعضا، فكلما هلكت أمة خلفتها أخرى، وقيل: إن آدم يكون خليفة الله في الأرض يحكم بالحق، عن ابن عباس وابن مسعود، إلا أنه تعالى كان أعلم ملائكته أنه يكون من ذريته من يفسد بعد، وقيل: لما خلق الله السماوات والأرض وخلق الملائكة أسكن الجن الأرض والملائكة السماوات فأفسدوا في الأرض واقتتلوا فبعث الله جندا من الملائكة فطردوا الجن عن وجه الأرض وسكنوا الأرض إلى أن قال تعالى ذلك لهم: إنه أراد خلق آدم قالوا يعني الملائكة لله تعالى: أتجعل فيها من يفسد فيها بالكفر والمعاصي ويسفك الدماء بغير حق.
صفحہ 312