تهذيب الأسماء واللغات

تهذيب الأسماء واللغات

ایڈیٹر

مكتب البحوث والدراسات

ناشر

دار الفكر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1996 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک

| 1 |

صفحہ 1

المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي للإمام جلال الدين أبو الفضل عبد

الرحمن السيوطي المتوفي 911 ه

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الكتاب

الحمد لله العزيز الحكيم الرؤوف الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له رب السموات والأرض وما بينهما ورب العرش الكريم وأشهد ان محمدا عبده ورسوله المخصوص بالاصطفاء والتكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل الجسيم

هذه اوراق فيها ترجمة الشيخ الإمام شيخ الإسلام ولي الله تعالى محيي الدين أبي زكريا النووي رحمه الله ذكرت فيها بعض مناقبه الكريمة وسميتها المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي فأقول

نسب الإمام النووي وفضائله

هو الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مري بضم الميم وكسر الراء كما رأيته مضبوطا بخطه ابن حسن بن حسين بن جزام بكسر الحاء المهملة وبالزاي المعجمة النووي ثم الدمشقي محرر المذهب ومهذبه ومحققه ومرتبه

إمام أهل عصره علما وعبادة وسيد أوانه ورعا وسيادة

العلم الفرد فدونه واسطة الدرع والجوهر السراج الوهاج فعنده يخفى الكوكب الأزهر

عابد العلماء وعالم العباد وزاهد المحققين ومحقق الزهاد

لم تسمع بعد التابعين بمثله أذن ولم تر ما يدانيه عين وجمع له في العلم والعبادة محكم النوعين

راقب الله في سره وجهره ولم يبرح طرفة عين عن امتثال أمره ولم يضيع من عمره ساعة في غير طاعة مولاه إلى أن صار قطب عصره وحوى من الفضل ما حواه وبلغ ما نواه فتشرفت به نواه ولم يكن له من ناواه

( وإذا الفتى لله أخلص سره

فعليه منه رداء طيب يظهر )

( وإذا الفتى جعل الإله مراده

فلذكر عرف ذكي ينشر )

صفحہ 5

أثنى عليه الموافق والمخالف وقبل كلامه النائي والآلف وشاع ثناؤه الحسن بين المذاهب ونشرت له راية مجد تخفق في المشارق والمغارب

من سلك منهاجه أيقن بروضة قطوفها دانية ومن تتبع آثاره فهو مع الصالحين في رياض عيونها جارية ومن لزم أذكاره ومهذب أخلاقه فالخير فيه مجموع ومن أستقى من بحره ظفر بأروى وأصفى ينبوع

فيه ثبت الله أركان المذهب والقواعد وبين معمات الشرع والمقاصد فطابت منه المصادر والموارد وعذبت مناهله للصادر والوارد

( وليس على الله بمستنكر

ان يجمع العلم في واحد )

وقال فيه الشيخ تاج الدين السبكي في طبقاته الشيخ الإمام شيخ الإسلام أستاذ المتأخرين وحجة الله على اللاحقين ما رأت الأعين ازهد منه في يقظة ولا منام ولا عاينت أكثر اتباعا منه لطرق السالفين من امة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام

له التصانيف المفيدة والمناقب الحميدة والخصائل التي جمعت طارف كل فضل وتليده والورع الذي خرب به دنياه وجعل دينه معمورا والزهد الذي كان به يحيى سيدا وحصورا هذا إلى قدر في العلم لو اطل على المجرة لما ارتضى سربا في اعطانها أو جاوز الجوزاء لما استطاب مقاما في اوطانها أو حل في دارة الشمس لأنف من مجاورة سلطانها وطالما فاه بالحق لا تأخذه لومة لائم ونادى بحضرة الأسود الضراغم وصدع بدين الله بمقال ذي سريرة يخاف يوم تبلى السرائر ونطق معتصما بالباطن الطاهر غير متلفت إلى الملك الظاهر وقبض على دينه والجمر ملتهب وصمم على مقاله والصارخ للأرواح منتهب ولم يزل رحمه الله طول عمره على طريق أهل السنة والجماعة مواظبا على الخير لا يصرف ساعة في غير طاعة

وقال ابن فضل الله في المسالك شيخ الإسلام علم الأولياء قدوة الزهاد ورجل علم وعمل ونجاه سؤل وأمل وكامل قل مثله في الناس من كمل

وفق للعلم وسهل عليه ويسر له وسير إليه من اهل بيت من نوى من كرام القرى وكرامة أهل القرى لهم بها بيت مضيف لا تخمد ناره ودار قرى لا تحمل مناره

طلع من امم سادات وجمع لكرمهم عادات وجمع لهممهم أطراف السعادات

ونبت فيهم نباتا حسنا ونبغ ذكاء ولسنا واتى دمشق متلقيا للأخذ من علمائها متقللا من عيشها حتى كاد يعف فلا يشرب من مائها فنبه شكره ونهب مدى الآفاق ذكره وحلو اسمه وذكر تصنيفه وعلمه

صفحہ 6

فلما توسد الملك الظاهر أمانيه وجذم نفسه من الظلم بما كاد يأتي قواعده من مبانيه وكتب له من الفقهاء من كتب وحمله سوء رأيه على بيع آخرته بشيء من الذهب ولم يبق سواه فلما حضر هابه وألقى إليه الفتيا فألقاها وقال له لقد أفتوك بالباطل ليس لك أخذ معونة حتى تنفذ اموال بيت المال وتعيد انت ونساؤك ومماليكك وأمراؤك ما اخذتم زائدا عن حقكم وتردوا فواضل بيت المال اليه

وأغلظ له في القول فلما خرج قال اقطعوا وظائف هذا الفقيه ورواتبه

فقيل له إنه لا وظيفة له ولا راتب

قال فمن أين يأكل

قالوا مما يبعث اليه أبوه

فقال والله لقد هممت بقتله فرأيت كان أسدا فاتحا فاه بيني وبينه لو عرضت له لالتقمني

ثم وقر له في صدره وقر ومد إليه يد المسألة يسأله وما افتقر

ثم كانت سمعة النواوي التي شرقت وغربت وبعدت وقربت

وعظم شان تصانيفه وبان البيان في مطاول تأليفه ثم هي اليوم محجة الفتوى وعليها العلم وما تم سوى سببها الأقوى

قال تلميذه الشيخ علاء الدين بن العطار في ترجمته التى جمعها له

أوحد عصره وفريد دهره الصوام القوام الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة صاحب الأخلاق الرضية والمحاسن السنية العالم الرباني المتفق على علمه وامانته وجلالته له الكرامات الواضحة

والمؤثر بنفسه وماله للمسلمين

ولد في العشر الأوسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى

قال ابن العطار وذكر لي بعض الصالحين الكبار انه ولد وكتب من الصادقين ونشأ بنوى وقرأ القرآن

فلما بلغ سبع سنين وكانت ليلة السابع والعشرين من رمضان قال والده وكان نائما إلى جنبي فانتبه نحو نصف الليل وأيقظني وقال يا أبت ما هذا النور الذي قد ملأ الدار

فاستيقظ أهله ولم نر شيئا فعرفت أنها ليلة القدر

بلوغه العشرين والتقاء الشيخ المراكشي به

به فلما بلغ عشر سنين وكان بنوى الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي من اولياء الله تعالى فرآه والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن في تلك الحالة

قال فوقع في قلبي محبته

وجعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل في البيع والشراء عن القرآن

صفحہ 7

قال الشيخ ياسين فأتيت الذي يقرئه القرآن فوصيته به وقلت له هذا الصبي يرجى ان يكون أعلم اهل زمانه وازهدهم وينتفع الناس به

فقال أمنجم انت فقلت لا وإنما أنطقني الله بذلك

فذكر ذلك لوالده فحرص عليه إلى ان ختم القرآن وقد ناهز الاحتلام

قال ابن العطار قال الشيخ فلما كان عمري تسع عشرة سنة قدم بي والدي إلى دمشق سنة تسع وأربعين فسكنت المدرسة الرواحية وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض وكان قوتي جراية المدرسة لا غير

قال حفظت التنبيه في أربعة أشهر ونصف وحفظت ربع المهذب في باقي السنة

قال ولما قرأت قول التنبيه يجب الغسل من إيلاج الحشفة كنت اظن انها قرقرة الجوف وقعدت مدة أغتسل منها بالماء البارد حتى تشقق ظهري

قال وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا الإمام العالم الزاهد الورع أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشافعي ولازمته فأعجب بي لما رأى من اشتغالي وملازمتي وعدم اختلاطي بالناس واحبني محبة شديدة وجعلني معيد الدرس في حلقته لأكثر الجماعة

قال فلما كانت سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي وكانت الوقفة تلك السنة يوم الجمعة وكانت رحلتنا من اول رجب فأقمت بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من شهر ونصف

مرضه في أثناء الحج

قال والده ولما توجهنا للرحيل من نوى أخذته الحمى إلى يوم عرفة

قال ولم يتأوه قط فلما عدنا إلى نوى ونزل هو إلى دمشق صب الله عليه العلم صبا فلم يزل يشتغل بالعلم ويقتفي آثار شيخه أبي إبراهيم إسحاق في العبادة من الصلاة وصيام الدهر والزهد والورع

فلما توفي شيخه ازداد اشتغاله بالعلم والعمل وحج مرة اخرى

صفحہ 8

قال ابن العطار قال لي شيخنا القاضي أبو المفاخر محمد بن عبد القادر الأنصاري لو أدرك القشيري صاحب الرسالة شيخكم وشيخه لما قدم عليهما في ذكره لمشايخهما أحد لما جمع فيهما من العلم والعمل والزهد والورع والنطق بالحكمة وغير ذلك

تلقيه اثني عشر درسا كل يوم

قال وذكر لي الشيخ قال كنت أقرأ كل يوم اثني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا درسين في الوسيط ودرسا في المهذب ودرسا في الجمع بين الصحيحين ودرسا في صحيح السكيت في اللغة ودرسا في التصريف ودرسا في أصول الفقه ودرسا في أسماء الرجال ودرسا في أصول الدين

قال وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل وإيضاح عبارة وضبط لغة

قال وبارك الله لي في وقتي واشتغالي وأعانني عليه

محاولة اشتغاله بعلم الطب

قال وخطر لي الاشتغال بعلم الطب فاشتريت القانون وعزمت على الاشتغال فيه فأظلم علي قلبي وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال بشيء ففكرت في أمري ومن أين دخل علي الداخل فألهمني الله تعالى ان سببه اشتغالي بالطب فبعت في الحال الكتاب المذكور وأخرجت من بيتي كل ما يتعلق بالطب فاستنار قلبي ورجع إلى حالي وعدت إلى ما كنت عليه أولا

تمثل إبليس له في هيئة شيخ صالح

قال وكنت مريضا بالمدرسة الرواحية فبينا انا في بعض الليالي في الصفة الشرقية منها ووالدي وإخوتي وجماعة من أقاربي نائمون إلى جنبي إذ نشطني الله وعافاني من الحمى فاشتاقت نفسي إلى الذكر فجعلت أسبح فبينا انا كذلك بين الجهر والإسرار إذا شيخ حسن الصورة جميل المنظر يتوضأ على حافة البركة وقت نصف الليل أو قريب منه فلما فرغ من وضوئه أتاني وقال لي

يا ولدي لا تذكر الله تعالى تشوش على والدك وإخوتك وأهلك ومن في هذه المدرسة

فقلت ياشيخ من انت

فقال انا ناصح لك ودعني اكون من كنت

صفحہ 9

فوقع في نفسي أنه ابليس فقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ورفعت صوتي بالتسبيح فأعرض عني ومشى إلى ناحية باب المدرسة فأنبهت والدي والجماعة على صوتي فقمت إلى باب المدرسة فوجدته مقفلا وفتشتها فلم أجد فيها أحدا غير من كان فيها فقال لي والدي يا يحيى ما خبرك فأخبرته الخبر

فجعلوا يتعجبون وقعدنا كلنا نسبح ونذكر

قال ابن العطار

شيوخه في الفقه نقلت من خط الشيخ رحمه الله أنه قرأ على القاضي أبي الفتح عمر بن التفليسي المنتخب للرازي وقطعة من المستصفى وغير ذلك

شيوخه في اللغة وعلى الشيخ فخر الدين المالكي اللمع لابن جني

وعلى أبي العباس أحمد بن سالم المصري النحوي إصلاح المنطق في اللغة بحثا وكتابا في التصريف قال وكان لي عليه درس إما في كتاب سيبويه أو غيره الشك منه

وعلى الإمام جمال الدين مالك كتابا من تصانيفه وعلق عنه أشياء كثيرة

شيوخه في الحديث وعلى أبي اسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي صحيح مسلم شرحا ومعظم البخاري وقطعة من الجمع بين الصحيحين للحميدي

شيوخه في سائر العلوم وقرا على جماعة من أصحاب ابن الصلاح علوم الحديث له

وعلى أبي البقاء خالد بن يوسف النابلسي الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني المقدسي وعلق عنه حواشي وضبط عنه أشياء حسنة

واخذ الفقه عن شيخه إسحاق المغربي وكان يتأدب معه كثيرا ويملأ له الإبريق ويحمله معه إلى الطهارة

وأخذ عن الكمال سلار بن الحسن الإربلي وعن الإمام عبد الرحمن بن نوح المقدسي وأبي حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب الربعي الأربلي

صفحہ 10

وسمع الحديث عن أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي وإسماعيل بن أبي اليسر وأبي العباس بن عبد الدائم وخالد النابلسي وعبد العزيز بن أحمد بن عبد المحسن الأنصاري والضياء بن تمام الحنفي والحافظ أبي الفضل البكري وأبي الفضل عبد الكريم بن عبدالصمد خطيب دمشق وعبد الرحمن بن سالم الأنباري وأبي زكريا يحيى بن أبي الفتح الصيرفي وإبراهيم بن علي الواسطي وغيرهم

مسموعاته ومن مسموعاته الكتب الستة والموطأ ومسانيد الشافعي وأحمد والدارمي وأبي عوانة وأبي يعلى وسنن الدارقطني والبيهقي وشرح السنة للبغوي وتفسيره والأنساب للزبيري والخطب النباتية ورسالة القشيري وعمل اليوم والليلة لابن السني وأدب السامع والراوي للخطيب وغير ذلك

وسمع منه خلق من العلماء والحفاظ والصدور والرؤساء وتخرج به خلق كثير من الفقهاء وسار علمه وفتاويه في الآفاق وانتفع الناس في سائر البلاد الإسلامية بتصانيفه وأكبوا على تحصيلها

قال ابن العطار

حرصه على عدم تضييع وقته وذكر لي انه كان لا يضيع وقتا في ليل ولا نهار الا في وظيفة من الاشتغال بالعلم حتى في ذهابه في الطريق ومجيئه يشتغل في تكرار محفوظه أو مطالعة وانه بقي على التحصيل على هذا الوجه نحو سنين

اشتغاله بالتصنيف ومجاهدة النفس ثم اشتغل بالتصنيف والاشتغال والإفادة والمناصحة للمسلمين وولاتهم مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه والعمل بدقائق الفقه والاجتهاد على الخروج من خلاف العلماء وإن كان بعيدا والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشوائب يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة

وكان محققا في علمه وفنونه مدققا في علمه وكل شؤونه حافظا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عارفا بأنواعه كلها من صحيحه وسقيمه وغريب ألفاظه ومعانيه واستنباط فقهه حافظا لمذهب الشافعي وقواعده وأصوله وفروعه ومذاهب الصحابة والتابعين واختلاف العلماء ووفاقهم واجتماعهم وإجماعهم سالكا طريق السلف

قد صرف أوقاته كلها في الخير فبعضها للتأليف وبعضها للتعليم وبعضها للصلاة وبعضها للتلاوة بالتدبر وبعضها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال الكمال الأذفوي في البدر السافر ونوزع مرة في النقل عن الوسيط فقال أتنازعوني وقد طالعته أربعمائة مرة

صفحہ 11

قال ابن العطار وذكر لي أبو عبد الله بن أبي الفتح البعلي الحنبلي العلامة قال كنت ليلة في جامع دمشق والشيخ واقف يصلي إلى سارية في ظلمة وهو يردد قوله تعالى

﴿وقفوهم إنهم مسؤولون

مرارا بحزن وخشوع حتى حصل عندي من ذلك ما الله به عليم

وكان إذا ذكر الصالحين ذكرهم بتعظيم وتوقير واحترام وذكر مناقبهم

واخبرني الشيخ القدوة المسلك ولي الدين أبو الحسن المقيم بجامع بيت لهيا قال مرضت بالنقرس في رجلي فعادني الشيخ محيي الدين فلما جلس عندي جعل يتكلم في الصبر فكلما تكلم جعل الألم يذهب قليلا قليلا حتى زال فعرفت انه من بركته

تقشفه في عيشه وكان لا يدخل الحمام ولا يأكل في اليوم والليلة الا أكلة واحدة بعد العشاء ولا يشرب الا شربة واحدة عن السحر ولا يشرب المبرد أي الملقى فيه الثلج ولم يتزوج

قال ابن العطار وأخبرني العلامة رشيد الدين الحنفي قال عذلت الشيخ في تضييق عيشه في أكله ولباسه وجميع احواله وقلت له أخشى عليك مرضا يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده فقال إن فلانا صام وعبد الله حتى اخضر عظمه

قال فعرفت انه ليس له غرض في المقام في هذه الدار ولا يلتفت إلى ما نحن فيه

قال ورأيت رجلا من أصحابه قشر خيارة ليطعمه إياها فامتنع من اكلها وقال أخشى ان ترطب وتجلب النوم

قال الإذفوي في البدر السافر حكى لي قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة انه سأله عن نومه فقال إذا غلبني النوم استندت إلى الكتب لحظة وانتبه

قال وحكى لي أيضا انه كان إذا أتى إليه ليزوره يضع بعض الكتب على بعض ليوسع له موضعا يجلس فيه

قال وكان لا يجمع بين إدامين ولا يأكل اللحم الا عندما يتوجه إلى نوى

قال وحكى عنه قاضي القضاة جمال الدين الزرعي انه كان يتردد إليه وهو شاب قال فجئت اليه في يوم فوجدته يأكل خزيرة مدخنة فقال سليمان كل فلم يطب له فقام أخوه وتوجه إلى السوق وأحضر شويا وحلوى وقال له كل فلم يأكل

فقال يا اخي أهذا حرام فقال لا ولكنه طعام الجبابرة

صفحہ 12

قال ابن العطار

ورعه وكان لا ياكل من فاكهة دمشق فسألته عن ذلك فقال دمشق كثيرة الأوقاف واملاك من هو تحت الحجر شرعا والتصرف في ذلك لا يجوز الا على وجه الغبطة والمعاملة فيها على وجه المساقاة وفيها خلاف بين العلماء ومن جوزها شرط الغبطة والناس لا يفعلونها الا على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك فكيف تطيب نفسي لأكل ذلك

ثناء الأخميني عليه قال وقال لي الشيخ العارف المحقق أبو عبد الحليم محمد الأخميني كان الشيخ محيي الدين سالكا منهاج الصحابة ولا اعلم احدا في عصرنا سالكا منهاجهم غيره

قال وكتب شيخنا أبو عبد الله محمد بن الظهير الإربلي الحنفي شيخ الأدب في وقته تصحيح التنبيه للشيخ وسألني مقابلتي معه بنسختي ليكون له عنه رواية مني فلما فرغه قال لي ما وصل ابن الصلاح إلى ما وصل اليه الشيخ من الفقه والحديث واللغة وعذوبة اللفظ والعبارة

لباسه وقال الأسنوي كان يلبس ثوبا قطنا وعمامة سختيانية وكان في لحيته شعرات بيض وعليه سكينة ووقار في حال البحث مع الفقهاء وغيره

وقال الشيخ تقي الدين السبكي ما اجتمع بعد التابعين المجموع الذي اجتمع في النووي

ذكر كرامة له ورأيت في مجموع بخط الشيخ شمس الدين العيزري الشافعي أن بواب الرواحية حكى قال خرج الشيخ في الليل فتبعته فانفتح له الباب بغير مفتاح فخرج ومشيت معه خطوات فإذا نحن بمكة فأحرم الشيخ وطاف وسعى ثم طاف إلى أثناء الليل ورجع فمشيت خلفه فإذا نحن بالرواحية

تولية مشيخة دار الحديث الأشرفية

قال الذهبي وتولى مشيخة دار الأشرفية بعد موت أبي شامة سنة خمسة وستين وفي البلد من هو اسن منه وأعلى سندا فلم يأخذ من معلومها شيئا إلى ان مات

قال ابن العطار وأقرأ بها بحثا وشرحا صحيح البخارى ومسلم وقطعة من أبي داود ورسالة القشيري وصفوة الصفوة والحجة على تارك المحجة لنصر المقدسي وغير ذلك

قال وذكر لي تلميذه أبو العباس بن فرح قال كان الشيخ محيي الدين قد صار اليه ثلاث مراتب كل مرتبة منها لو كانت لشخص لشدت إليه آباط الإبل من أقطار الأرض

صفحہ 13

المرتبة الأولى العلم والقيام بوظائفه

الثانية الزهد في الدنيا

الثالثة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

كرامة له يرويها الشيخ أبو القاسم المزي

قال وأخبرني الشيخ الصدوق أبو القاسم المزي وكان من الأخيار انه رأى في النوم بالمزة رايات كثيرة وطبلا يضرب قال فقلت ما هذا فقيل لي الليلة قطب يحيى النووي فاستيقظت من منامي ولم اكن اعرف الشيخ ولا سمعت به قبل ذلك فدخلت دمشق في حاجة فذكرت ذلك لشخص فقال هو شيخ دار الحديث وهو الآن جالس فيها فدخلتها فلما وقع بصره علي نهض إلى جهتي وقال اكتم ما معك ولا تحدث به احدا ثم رجع إلى موضعه

ورأيت في الدرر الكامنة لشيخ الإسلام حافظ العصر أبي الفضل بن حجر قال الشيخ محيي الدين لتلميذه الشيخ شمس الدين ابن النقيب يا شيخ شمس الدين لا بد ان تلي الشامية البرانية فما مات حتى وليها

وكرامة أخرى له عن الشيخ فرج الصفدي ورأيت فيها عن بعضهم قال توجهت لزيارة الشيخ فرج الصفدي الزاهد فجرت مسألة النظر إلى الأمرد وان الرافعي حرمه بشرط الشهوة والنووي يقول يحرم مطلقا

فقال الشيخ فرج رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي ( الحق في هذه المسألة مع الشيخ النووي ) وكان الشيخ محي الدين إذا جاء امرد يقرأ عليه امتنع وبعث به إلى الشيخ امين الدين الحلبي لعلمه بدينه وصيانته

تعظيم والد التاج السبكي للنووي

وقال الشيخ تاج الدين السبكي في الترشيح رافق الوالد مرة وهو راكب على بغلته شيخا عاميا ماشيا فوقع في كلام ذلك الشيخ انه رأى النووي ففي الحال نزل عن بغلته وقبل يد ذلك الشيخ العامي وسأله الدعاء وقال له اركب خلفي فلا أركب وعين رأت وجه النووي تمشي بين يدي

وكان الوالد سكن دار الحديث الأشرفية وكان يخرج في الليل يتهجد ويمرع خديه على الأرض فوق البساط الذي يقال انه من زمن الواقف ويقال إن النووي كان يدرس عليه

وينشد

( وفي دار الحديث لطيف معنى

على بسط لها أصبو وآوي )

( عسى اني أمس بحر وجهي

مكانا مسه قدم النواوي )

ذكر بعض من أخذ عنه منهم

صفحہ 14

الشيخ علاء الدين بن العطار والشيخ شمس الدين بن النقيب والعلامة شمس الدين بن جعوان والشيخ شمس الدين القماح والعلامة رشيد الدين الحنفي والمحدث أبو العباس بن فرح الإشبيلي وخلائق غيرهم

طريقة النووي في التصنيف قال الشيح جمال الدين الأسنوي في اوائل المهمات اعلم ان الشيخ محيي الدين رحمه الله لما تأهل للنظر والتحصيل

رأى المسارعة إلى الخيرات أن جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفا ينتفع به الناظر فيه فجعل تصنيفه تحصيلا وتحصيله تصنيفا وهو غرض صحيح وقصد جميل ولولا ذلك لم يتيسر له من التصانيف ما تيسر له

واما الرافعي فإنه سلك الطريقة العالية فلم يتصدر للتأليف الا بعد كمال انتهائه وكذا ابن الرفعة رحمة الله عليهم اجمعين ونفعنا بهم

وقال الأذرعي في اول التوسط والفتح بلغني ان الشيخ محيي الدين كان يكتب إلى أن يعيى فيضع القلم ليستريح وينشد

( لئن كان هذا الدمع يجري صبابة

على غير سعدى فهو دمع مضيع )

وذكر ابن العطار في تأليف له في الشعر ان الشيخ لم ينظم شعرا قط

فمن تصانيفه

الروضة مختصر الشرح الكبير للرافعي وهو بخطه في أربع مجلدات ضخمات مائة كراس وتقع غالبا في ست مجلدات وثمانية ورأيت بخطه فيها انه ابتدأ في تأليفها يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان سنة ست وستين وستمائة وختمها يوم الأحد خامس عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وستين وهي عمدة المذهب الآن وفيها يقول الأسنوي في المهمات وكانت انفس ما تأثر من تصانيفه لبركات انفاسه وتأتي من ثمرات غراسه غرس فيها احكام الشرع ولقحها وضم إليها فروعا كانت منتشرة فهذبها ونقحها فلذلك علا ينبوعها وبسقت فروعها وطابت أصولها ودنت قطوفها

إلى ان قال وتلك منقبة قد أطاب الله ذكرها وثناها وموهبة منقبة قد رفع سمكها وبناها ومن أسر سريرة حسنة ألبسه الله رداها

وفي الجواهر فإن الروضة لما جمعت اشتات المذهب وقطعت أسباب علق المطلب لاشتمالها على احكام الشرح الكبير واختصاصها بزيادات أحجم عنها الكثير وردت من قبول الكافة موردا يصدر فيه البعض وعقدت لوقوفهم عند حكمها موثقا فلن تبرح الأرض فلذلك تمسكوا بفروعها وأغصانها وتعلقوا بأصولها وأقبالها حتى صارت منزل قاصدهم ومنهل واردهم وقد استدرك فيها على الإمام الرافعي في التصحيح مواضع جمة وزاد عليها مسائل وقيودا وشروطا وقد أفرد بعضهم زياداتها في مجلدين لطيفين

وقد ذكر الأذرعي في التوسط انه هم قبل موته بغسلها فقيل له سارت بها الركبان فقال في نفسي منها أشياء

صفحہ 15

وقد أكثر الناس من الكتابة عليها والكلام على مواضع وتصحيحات فيها ظاهرها التناقض ومواضع فيها مخالفة لما في الشرح كالأسنوي والأذرعي والبلقيني والزركشي وغيرهم وقد ذكر ان سبب ما وقع فيها مخالفا للشرح انه اختصرها من نسخة منه سقيمة مع انه بحمد الله أجيب عن كثير مما زيفوه وجمع بين غالب ما زعموا تناقضه وقد شرعت في تلخيص احكامها من غير ذكر خلاف وضممت اليها زيادات شرح المهذب وبقية تصانيفه وتصانيف من بعده كابن الرفعة والسبكي والأسنوي وغيرهم ووصلت فيه الآن إلى ان أعان الله على إتمامه ومنها

شرح صحيح مسلم سماه بالمنهاج قريب من حجم الروضة

وشرح المهذب سماه بالمجموع وقد وصل فيه قال ابن العطار إلى باب المجراة

وقال الأسنوي إلى أثناء الربا وهو قدر الروضة مبسوطا جدا وصل فيه إلى أثناء الحيض في ثلاث مجلدات ضخمات ثم رأى أن ذلك يكون سبب قلة الانتفاع به لكبره فعدل عنه ولم يتفق له انه سمى شيئا من تصانيفه في الخطبة الا هذا الشرح

قال الأسنوي وهذا الشرح من أجل كتبه وانفسها وكلامه فيه يدل على انه اطلع على انه يموت قبل اتمامه فإنه يجمع النظائر في موضع ويقول معلنا ذلك فلعلنا لا نصل إلى محله

وقال ابن العطار وكتب لي ورقة فيها أسماء الكتب التي كان يجمعه منها وقال إذا انتقلت إلى الله فأتمه من هذه الكتب

وقد شرع في تكميله جماعة ولم ينهوه فكتب الشيخ تقي الدين السبكي من الموضع الذي انتهى اليه

من خطبة التقي السبكي في تكملة المجموع وفي خطبة تكملته يقول واصفا هذا الشرح وبعد فقد رغب إلي بعض الأصحاب في ان اكمل شرح المهذب للشيخ الإمام العالم العلامة علم الزهاد وقدوة العباد واحد عصره وفريد دهره محيي علوم الأولين ومهذب سنن الصالحين أبي زكريا النووي

وطالت رغبته إلي وكثر إلحاحه علي وأنا في ذلك أقدم رجلا وأأخر أخرى وأستهول الخطب وأراه شيئا إمرا وهو في ذلك لا يقبل عذرا وأقول وقد يكون تعرضي لذلك مع قصوري عن مقام هذا الشارح إساءة إليه وجناية مني عليه فإنني انهض بما نهض به وقد أسعف بالتأييد وساعدته المقادير فقربت منه كل بعيد

ولا شك ان ذلك يحتاج بعد الأهلية إلى ثلاثة أشياء

أحدها فراغ البال وإتساع الزمان

وقد كان رحمه الله قد أوتي من ذلك الحظ الأوفر بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من نفس ولا اهل

صفحہ 16

الثاني جمع الكتب التى استعان بها على النظر والاطلاع على كلام العلماء وكان رحمه الله قد حصل له من ذلك خط وافر لسهولة ذلك في بلده في ذلك الوقت

الثالث حسن النية وكثرة الورع والزهد والأعمال الصالحة التي اشرقت أنوارها وكان قد اكتال من ذلك بالمكيال الأوفى

فمن اجتمعت فيه هذه الحالات الثلاث أتى يضاهيه أو يدانيه من ليس فيه واحدة منها

فنسأل الله ان يحسن نياتنا وان يمدنا بمعونته وعونه وقد استخرت الله تعالى وفوضت الأمر اليه واعتمدت في كل الأمور عليه وقلت في نفسي لعل ببركة صاحبه ونيته يعينني الله تعالى عليه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فإن من الله تعالى بإكماله فلا شك من فضل الله بركة صاحبه ونيته إذ كان مقصوده النفع للناس ممن كان ( أه )

ومنها

المنهاج مختصر المحرر مجلد لطيف ودقائقه نحو ثلاث كراريس

ورأيت بخطه أنه فرغه تاسع عشر شهر رمضان سنة تسع وستين وهو الان عمدة الطالبين والمدرسين والمفتين

قال ابن العطار

قال العلامة جمال الدين بن مالك والله لو استقبلت من امري ما استدبرت لحفظته

وأثنى على حسن اختصاره وعذوبة ألفاظه

قال ووقف عليه في حياته العلامة رشيد الدين الفارقي شيخ الأدب فامتدحه بأبيات وقف عليها الشيخ وهي

( اعتنى بالفضل يحيى فاغتنى

عن بسيط بوجيز نافع )

( وتحلى بتقاه فضله

فتجلى بلطيف جامع )

( ناصبا أعلام علم جازما

بمقال رافعا للرافعي )

( فكان ابن الصلاح حاضر

كأن ما غاب عنا الشافعي )

وقال فيه الشيخ جمال الدين الأسنوي

( يا ناهجا منهاج غير ناسك

دقت دقائق فكره وحقائقه )

( بادر لمحيي الدين فيما رمته

يا حبذا منهاجه ودقائقه )

وينسب للشيخ تقي الدين السبكي

( ما صنف العلماء كالمنهاج

في شرعة سلفت ولا منهاج )

( فاجهد على تحصيله متيقنا

ان الكفاية فيه للمحتاج )

ولبعضهم

( الشيخ محيي الدين هو القطب الذي

طلعت شموس العلم من أبراجه )

صفحہ 17

( لا يرتقي أحد إلى شرف العلى

الا فتى يمشي على منهاجه ) وقلت انا

( للناس سبل في الهداية والهوى

ما بين إصباح وليل داج )

( فإذا أردت سلوك سبل المصطفى

حقا فلا تعدل عن المنهاج )

وقلت ومن جلالة هذا الكتاب ان الشيخ تاج الدين بن الفركاح كتب عليه تصحيحا وهو في مرتبة شيوخ محيي الدين

فإنه لما جاء إلى دمشق أحضر إليه ليقرأ عليه فبعث به إلى الرواحية

وأيضا فإنه كان بينهما أخيرا مقاطعة كما ذكر ذلك الصلاح الصفدي في تذكرته وانه لما توفي الشيخ محيي الدين لم يحضر الشيخ تاج الدين للصلاة عليه

ومن العجب ان الشيخ علاء الدين الباجي شيخ السبكي اختصر المحرر وسماه التحرير ومولده سنة مولد الشيخ محيي الدين وانظر ما بين المختصرين شهرة واعتمادا

وقد كنت في اول اشتغالي رأيت الشيخ في النوم وكأني حضرت درسه فقلت له في شأن المنهاج والاعتراضات التى أوردت عليه فأخذ يصلح العبارة إلى ان خرج الكتاب عن هيئته فقلت له يا سيدي اجعل هذا كتابا على حدته غير المنهاج لأنه شرح وحفظ على تلك الهيئة

ثم انه ركب حمارا عاليا ومشيت خلفه مسافة يسيرة فأعطاني عمامته وفارقته فانتبهت

ورأيته مرة اخرى فأنشدني

( من شامخ العالم في كلامه

ليذهبن رونق انتظامه )

فاستيقظت وانا احفظه

ومنها

تهذيب الأسماء واللغات مجلدان ضخمان ويقع غالبا في أربعة

قال الأسنوي وقد مات عنه مسودة وبيضه الحافظ جمال الدين المزي وفي هذا شيء فقد وقفت على المجلد الأول بخطه مبيضا بالخزانة المحمودية لكن فيه بياضات يسيرة

ورياض الصالحين

والأذكار

ونكت التنبيه مجلد وتسمى التعليقة

قال الأسنوي وهي من اوائل ما صنف

ولا ينبغي الاعتماد على ما فيها من التصحيحات المخالفة لكتبه المشهورة ولعله جمعها من كلام شيوخه

ومما استفدته منها في قص الأظفار انه يسن البدء بمسبحة اليد اليمنى ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم بالخنصر ثم خنصر اليسرى ولاء ثم يختم بإبهام اليمنى

وفي الرجل يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى

صفحہ 18

وذكر لذلك حديثا ومعنى لطيفا ذكرته في دقائق مختصر الروضة

والإيضاح في مناسك الحج مجلد لطيف والإيجاز فيها

والمناسك الثالث والرابع والخامس

والتبيان في آداب حملة القرآن مجلد

ومختصر وشرح التنبيه مطول سماه تحفة الطالب النبيه وصل فيه إلى أثناء الصلاة

وشرح الوسيط المسمى بالتنقيح

قال الأسنوي وصل فيه إلى شروط الصلاة

قال وهو كتاب جليل من اواخر ما صنف جعله مشتملا على انواع متعلقة به ضرورية كافية لمن يريد كثرة المسائل المأخوذة والمرور على الفقه في زمن قليل كتصحيح مسائله وتوضيح أدلته وذكر اغاليطه وحل إشكالاته وتخريج احاديثه واحوال الفقهاء المذكورين فيه إلى غير ذلك من الأنواع التي اكثر منها

ولم يتعرض لفروع غير فروع الوسيط

قال وهي طريقة يتيسر بها معا إقراء الوسيط في كل عام مرة

ونكت على الوسيط في نحو مجلدين

والتحقيق وصل فيه إلى صلاة المسافر

ذكر فيه غالبا ما في شرح المهذب من الأحكام والخلاف على سبيل الاختصار

ومهمات الأحكام قال الأسنوي وهو قريب من التحقيق في كثرة الأحكام الا أنه لم يذكر فيه خلافا

وقد وصل فيه إلى أثناء طهارة الثوب والبدن

وشرح البخاري كتب منه مجلدة

والعمدة في تصحيح التنبيه

والتحرير في لغات التنبيه

ونكت المهذب

ومختصر التزنيب للرافعي سماه بالمنتخب

قال الأسنوي وقد أسقط منه في آخر الفصل السادس أوراقا فلم يختصرها

ومن هنا تعلم ان قول من قال إن الشيخ محيي الدين لم يعلم بالشرح الصغير وهم فإن الرافاعي ذكره في خطبة التذنيب وقد وقف عليه النووي

نعم قول من قال لم يقف عليه ممكن

ودقائق الروضة كتب منها إلى أثناء الأذان

وطبقات الشافعية مجلد قال الأسنوي ومات عنها مسودة فبيضها المزي

ومختصر الترمذي مجلد وقفت عليه بخطه مسودة وبيض منه أوراقا

وقسمة القناعة ومختصره قال الأسنوي وهذا الكتاب من اواخر ما صنف وهو مشتمل على نفائس

صفحہ 19

وجزء في الاستسقاء وجزء في القيام لأهل الفضل

قال الأسنوي وهما من اواخر تصانيفه وأنفعها

ومختصر تأليف الدارمي في المتحيرة ومختصر تصنيف أبي شامة في البسملة ومناقب الشافعي

وهذه الكتب الثلاثة احال عليها هو في شرح المهذب

والتقريب في علم الحديث والإرشاد فيه

والخلاصة في الحديث

ومختصر مبهمات الخطيب

والإملاء على حديث إنما الأعمال بالنيات لم يتمه

وشرح سنن أبي داود كتب منه يسيرا

وبستان العارفين لم يتم

ورؤوس المسائل

والأصول والضوابط كتب منه اوراقا قلائل

ومختصر التنبيه كتب منه ورقة واحدة

والمسائل المنثورة وهي المعروفة بالفتاوى وصنفها غير مرتبة فرتبها تلميذه ابن العطار وزاد عليها أشياء سمعها منه

والأربعين وشرح الفاظها

هذا ما يحضرني من مصنفاته بعد الفحص

وقد قال في شرح المهذب في رفع اليدين في الركوع أرجو ان اجمع فيه كتابا مستقلا فلا أدري أفعل أو لا

قال الأسنوي وينسب اليه تصنيفان ليسا له أحدهما النهاية في اختصار الغاية والثاني اغاليط على الوسيط مشتملة على خمسين موضعا بعضها فقهية وبعضها حديثية

ومن نسب إليه هذا ابن الرفعة في المطلب فاحذره فإنه لبعض الحمويين ولهذا لم يذكره ابن العطار حين عدد تصانيفه واستوعبها ( اه )

وقوله إن ابن العطار استوعب تصانيفه ممنوع بل لم يستوعب ولا قارب

قال ابن العطار

وله شرح ألفاظ ومسودات كثيرة ولقد امرني بجمع نحو ألف كراس بخطه وامرني أن أقف على غسلها في الوراقة وحلفني إن خالفت امره في ذلك

فما امكنني الا طاعته وإلى الآن في قلبي منها حسرات

ذكر شيء من مكاتباته

قال ابن العطار

صفحہ 20

كتب ورقة إلى الملك الظاهر تتضمن العدل في الرعية وإزالة المكوس وكتب معه فيها جماعة ووضعها في ورقة كتبها إلى الأمير بدر الدين بيلبك الخزندار بإيصال ورقة العلماء إلى السلطان وصورتها

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله يحيى النووي سلام الله تعالى ورحمته وبركاته على المولى المحسن ملك الأمراء بدر الدين أدام الله الكريم له الخيرات وتولاه بالحسنات وبلغه من أقصى الآخرة والأولى كل آماله وبارك له في جميع أحواله آمين

وينهي اهل العلوم الشريفة أن أهل الشام في هذه السنة في ضيق عيش وضعف حال بسبب قلة الأمطار وغلاء الأسعار وقلة الغلات والنبات وهلاك المواشي وغير ذلك

وأنتم تعلمون انه تجب الشفقة على الراعي والرعية ونصيحته في مصلحته ومصلحتهم فإن الدين النصيحة وقد كتب خدمة الشرع الناصحون للسلطان المحبون له كتابا يذكره النظر في أحوال الرعية والرفق بهم

وليس فيه ضرر بل هو نصيحة محضة وشفقة وذكرى لأولي الألباب

والمسؤول من الأمير أيده الله تعالى تقديمه إلى السلطان أدام الله له الخيرات ويتكلم عنده من الإشارة بالرفق بالرعية بما يجده مدخرا له عند الله تعالى

﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه

سورة آل عمران الآية 30

وهذا الكتاب أرسله العلماء أمانة ونصيحة للسلطان أعز الله انصاره والمسلمين كلهم في الدنيا والاخرة فيجب عليكم إيصاله للسلطان أعز الله انصاره وأنتم مسؤولون عن هذه الأمانة ولا عذر لكم في التأخر عنها ولا حجة لكم في التقصير فيها عند الله تعالى وتسألون عنها

﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون

سورة الشعراء الآية 88

﴿يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه

سورة عبس الآيات 24 - 27 وأنتم بحمد الله تحبون الخير وتحرصون عليه وتسارعون اليه وهذا من أهم الخيرات وأفضل الطاعات وقد أهلتم له وساقه الله إليكم وهو فضل من الله ونحن خائفون ان يزداد الأمر شدة إن لم يحصل النظر في الرفق بهم قال الله تعالى

﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون

سورة الأعراف الآية 201 وقال الله تعالى

﴿وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم

سورة البقرة 115 والجماعة الكاتبون منتظرون ثمرة هذا فإذا فعلتموه فأجركم عند الله

﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون

سورة النحل الآية 128 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فلما وصلت الورقتان اليه

أوقف عليهما السلطان فرد جوابهما ردا عنيفا مؤلما فتنكدت خواطر الجماعة الكاتبين فكتب رضي الله تعالى عنه جوابا لذلك الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل محمد

صفحہ 21

من عبد الله يحيى النووي ينهي ان خدمة الشرع كانوا كتبوا ما بلغ السلطان أعز الله أنصاره فجاء الجواب بالإنكار والتوبيخ والتهديد وفهمنا منه ان الجهاد ذكر في الجواب على خلاف حكم الشرع وقد اوجب الله إيضاح الأحكام عند الحكام عند الحاجة اليها فقال تعالى

﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه

سورة آل عمران الآية 187 فوجب علينا حينئذ بيانه وحرم علينا السكوت قال الله تعالى

﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم

سورة التوبة الآية 91

وذكر في الجواب ان الجهاد ليس مختصا بالأجناد وهذا أمر لم ندعه ولكن الجهاد فرض كفاية فإذا قرر السلطان له أجنادا مخصوصين ولهم أخيار معلومة من بيت المال كما هو الواقع على الراعي والرعية مخصوصين ولهم أخبار معلومة من بيت المال كما هو الواقع تفرع باقي الرعية لمصالحهم ومصالح السلطان والأجناد وغيرهم من الزراعة والصنائع وغيرها مما يحتاج الناس كلهم إليه فجهاد الأجناد مقابل بالأخبار المقررة لهم ولا يحل ان يؤخذ من الرعية شيء ما دام في بيت المال شيء من نقد أو متاع أو أرض أو ضياع تباع أو غير ذلك وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان أعز الله انصاره متفقون على هذا وبيت المال بحمد الله تعالى معمور زاده الله عمارة وسعة وخيرا وبركة بحياة السلطان المقرونة بكمال السعادة له والتوفيق والتسديد والظهور على اعداء الدين

﴿وما النصر إلا من عند الله

سورة آل عمران 126 وإنما يستعان في الجهاد وغيره بالأفتقار إلى الله تعالى واتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم وملازمة أحكام الشرع

وجميع ما كتبناه اولا وثانيا هو النصيحة التى نعتقدها وندين الله بها ونسأله الدوام عليها حتى نلقاه والسلطان يعلم انها نصيحة له وللرعية وليس فيها ما يلام عله ولم نكتب هذا للسلطان إلا لعلمنا انه يحب الشرع ومتابعة اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق بالرعية والشفقة عليهم وإكرامه لآثار النبي صلى الله عليه وسلم وكل ناصح للسلطان موافق على هذا الذي كتبناه

واما ما ذكر في الجواب من كوننا لم ننكر على الكفار حين كانوا في البلاد فكيف تقاس ملوك الإسلام واهل الإيمان والقرآن بطغاة الكفار وبأي شيء كنا نذكر طغاة الكفار وهم لا يعتقدون شيئا من ديننا

واما تهديد الرعية بسبب نصيحتنا

وتهديد طائفة العلماء فليس هو المرجو من عدل السلطان وحلمه وأي حيلة لضعفاء المسلمين الناصحين نصيحة للسلطان ولهم ولا علم لهم به وكيف يؤاخذون به لو كان فيه ما يلام عليه

صفحہ 22

واما انا في نفسي فلا يضرني التهديد ولا اكثر منه ولا يمنعني ذلك من نصيحة السلطان فإني اعتقد ان هذا واجب علي وعلى غيري وما ترتب على الواجب فهو خير وزيادة عند الله تعالى

﴿إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار

سورة غافر الآية 39

﴿وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد

سورة غافر الآية 44 وقد امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول بالحق حيث كنا وان لا نخاف في الله لومة لائم

ونحن نحب للسلطان أكمل الأحوال وما ينفعه في آخرته ودنياه ويكون سببا لدوام الخيرات له ويبقي ذكره على ممر الأيام ويخلد به في الجنة ويجد نفعه

﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا

سورة آل عمران الآية 30 واما ما ذكر في تمهيد السلطان البلاد وإدامة الجهاد وفتح الحصون وقهر الأعداء فهذا بحمد الله من الأمور الشائعة التى اشترك في العلم بها الخاصة والعامة وطارت في أقطار الأرض ولله الحمد وثواب ذلك مدخر للسلطان إلى

﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا

ولا حجة لنا عند الله اذا تركنا هذه النصيحة الواجبة علينا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتب إلى الملك الظاهر لما احتيط على املاك دمشق

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى

﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

سورة الذاريات الآية 55 وقال الله تعالى

﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه

سورة آل عمران الآية 187 وقال تعالى

﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان

سورة المائدة الآية 2

وقد اوجب الله على المكلفين نصيحة السلطان اعز الله انصاره ونصيحة عامة المسلمين

ففي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الدين النصيحة لله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم ) ومن نصيحة السلطان وفقه الله تعالى لطاعته وتولاه بكرامته ان ننهي الله الأحكام إذا جرت على خلاف قواعد الإسلام واوجب الله تعالى الشفقة على الرعية والاهتمام بالضعفة وإزالة الضرر عنهم

قال الله تعالى

﴿واخفض جناحك للمؤمنين

سورة الحجر الآية 88

وفي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ) وقال صلى الله عليه وسلم ( من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه ) وقال صلى الله عليه وسلم ( اللهم من ولي من امر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ومن شق فاشقق عليه ) وقال صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) وقال صلى الله عليه وسلم ( إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم واهليهم وما ولوا )

صفحہ 23