تهافت التهافت
تهافت التهافت
[35] وتحصيل القول فى هذا ان الطبيعة المسماة بواجب الوجود وهى التى لا علة لها وهى علة لغيرها انه لا يخلو ان تكون واحدة بالعدد او كثيرة ثم ان كانت كثيرة فلا يخلو ان تكون كثيرة بالصورة واحدة بالجنس المقول بتواطؤ أو واحدة بالنسبة او تكون واحدة بالاسم فقط فان كانت مختلفة بالعدد مثل زيد وعمرو وواحدة بالنوع فهى ذات هيولى ضرورة وذلك مستحيل وان كانت مختلفة الصورة واحدة بالجنس المقول عليها بتواطؤ فهى مركبة ضرورة وان كانت واحدة بالجنس المقول بالنسبة الى شىء واحد فلا يمنع من ذلك مانع وبعضها علل لبعض وتنتهى الى اول فيها وهذه هى حال الصور المفارقة للمواد عنه الفلاسفة واما ان كانت انما تشترك فى الاسم فليس مانع يمنع من ان يوجد منها اكثر من واحد فان هذه هى حال الاسباب الاول الاربعة اعنى الفاعل الاول والصورة الاخيرة والغاية الاخيرة والمادة الاخيرة فلذلك ليس يحصل من هذا النحو من الفحص شىء محصل ولا يفضى الى المبدأ الاول كما ظن ابن سينا ولا انه واحد ولا بد
المسلك الثانى الالزام
[36] وهو انا نقول ان لم يكن الوجود والجوهرية والمبدئية جنسا لانه ليس مقولا فى جواب ما هو فالاول عندكم عقل مجرد كما ان سائر العقول التى هى المبادى للوجود المسماة بالملائكة عندهم التى هى معلولات الاول عقول مجردة عن المواد فهذه الحقيقة تشمل الاول ومعلوله الاول فان الموجود الاول ايضا بسيط لا تركيب فى ذاته الا من حيث لوازمه وهما مشتركان فى ان كل واحد عقل مجرد عن المادة وهذه حقيقة جنسية فليس العقلية المجردة للذات من اللوازم بل هى الماهية وهذه الماهية مشتركة بين الاول وسائر العقول فان لم يباينها شىء آخر فقد عقلتم الاثنينية من غير مباينة وان باينها فما به المباينة غير ما به المشاركة والعقلية والمشاركة فيها مشاركة فى الحقيقة فان الاول عقل نفسه وعقل غيره عند من يرى ذلك من حيث انه فى ذاته عقل مجرد عن المادة وكذا المعلول الاول وهو العقل الاول الذى ابدعه الله تعالى من غير واسطة مشارك فى هذا المعنى والدليل عليه ان العقول التى هى معلولات انواع مختلفة وانما اشتراكها فى العقلية وافتراقها بفصول سوى ذلك وكذلك الاول يشارك جميعها فى العقلية فهم فيه بين نقض القاعدة والمصير الى ان العقلية ليست مقومة للذات وكلاهما محال عندهم
صفحہ 386