19
الفرق بين قوله: (أنزل) و(نزّل) وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [النور:١]: تارةً يعبِّر القرآنُ بـ (أنْزَل) وتارةً يعبِّر بـ (نَزَّل)، قال بعض العلماء: هناك فرق بين قوله تعالى: (أنْزَل) وبين قوله: (نَزَّل)، فإن عُبِّر بـ (أنْزَل)؛ فالمراد به نزول الشيء كاملًا، وإن عُبِّر بـ (نَزَّل)؛ فالمراد به تجزئة الشيء ونزوله نجمًا نجمًا. وهذا هو اختيار طائفة من المحققين ﵏. وقد أشار الله ﵎ إلى نزول القرآن جملةً كما في قوله تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء:١٦٦]، فعبَّر بـ (أنزل) في الجملة، وأما في التفصيل فقال: ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾ [الإسراء:١٠٦]، فدل على أن (أنزل) للجميع، و(نَزَّل) للمنجم، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:١]، أي: أنزلناه كاملًا إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، وهو اختيار طائفة من العلماء والسلف ﵏. يقول تعالى: (وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) .

1 / 19