ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} بما خص به بعضكم دون بعض، لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير، وعلم بأحوال العباد، وما ينبغي لكل من بسط في الرزق أو قبض أن يرضى بما قسم له، ويسعى لما خلق له، ولا يحسد غيره على ما خص به؛ فالحسد: أن يتمنى [94] أن يكون ذلك الشيء له ويزول عن صاحبه؛ والغبطة: أن يتمنى مثل ما لغيره، وهو مرخص فيه في حال ما يمكن، وأما فيما لا يمكن مثل أن يتمنى الرجال ما للنساء، أو النساء ما للرجال، فذلك ما لا يجوز؛ ولعل النهي متوجه في ذلك، وذلك مما يروى أن أم سلمة وغيرها قالت: «يا ليتنا كنا رجالا، فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرجال».
{للرجال نصيب مما اكتسبوا، وللنساء نصيب مما اكتسبن} معناه: أن الرجال والنساء في الأجر في الآخرة سواء؛ وذلك أن الحسنة تكون بعشر أمثالها، يستوي فيها الرجال والنساء، وإن فضل الرجال في الدنيا على النساء في حال؛ وقيل: معنى {للرجال نصيب مما اكتسبوا} من أمر الجهاد، {وللنساء نصيب مما اكتسبن} من طاعة الأزواج، وحفظ الزينة، وعلى مشقة الولادة ورضاع الولد وتربيته. {واسألوا الله من فضله} قيل: من رزقه، وقيل: من عبادته، وهو سؤال التوفيق للعبادة، ولا تتمنوا ما للناس من الفضل. {إن الله كان بكل شيء عليما(32)} فالتفضيل عن علم بمواضع الاستحقاق.
صفحہ 223