تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - الضالين» لا موضع له من الإعراب لأنه وقع بعد حرف غير عامل وإنما هذه الواو عطفت جملة على جملة.
المعنى
«ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم» قيل كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج فرفع الله بهذه اللفظة الإثم عمن يتجر في الحج عن ابن عباس ومجاهد والحسن وعطاء وفي هذا تصريح بالإذن في التجارة وهو المروي عن أئمتنا وقيل كان في الحج أجراء ومكارون وكان الناس يقولون أنه لا حج لهم فبين سبحانه أنه لا إثم على الحاج في أن يكون أجيرا لغيره أو مكاريا وقيل معناه لا جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبي جعفر (ع) @QUR@ «فإذا أفضتم من عرفات »
» وفي هذا دلالة على أن الوقوف بالمشعر الحرام فريضة كما ذهبنا إليه لأن ظاهر الأمر على الوجوب فقد أوجب الله الذكر فيه ولا يجوز أن يوجب الذكر فيه إلا وقد أوجب الكون فيه ولأن كل من أوجب الذكر فيه فقد أوجب الوقوف وتقدير الكلام فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا الله فيه «واذكروه كما هداكم» معناه واذكروه بالثناء والشكر على حسب نعمته عليكم بالهداية فإن الشكر يجب أن يكون على حسب النعمة في عظم المنزلة كما يجب أن يكون على مقدارها لو صغرت النعمة ولا يجوز التسوية بين من عظمت نعمته وبين من صغرت نعمته وتقدير الكلام واذكروه ذكرا مثل هدايته إياكم «وإن كنتم» أي وإنكم كنتم من قبله أي من قبل الهدى وقيل من قبل محمد ص فتكون الهاء كناية عن غير مذكور «لمن الضالين» عن النبوة والشريعة فهداكم إليه.
اللغة
الاستغفار طلب المغفرة والمغفرة التغطية للذنب والفرق بين غفور وغافر أن في غفور مبالغة لكثرة المغفرة فأما غافر فيستحق الوصف به من وقع منه الغفران والعفو هو المغفرة وقد فرق بينهما بأن العفو ترك العقاب على الذنب والمغفرة تغطية الذنب بإيجاب المثوبة ولذلك كثرت المغفرة في صفات الله دون صفات العباد فلا يقال أستغفر السلطان كما يقال أستغفر الله.
المعنى
«ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس» قيل فيه قولان (أحدهما) أن المراد به الإفاضة من عرفات وأنه أمر لقريش وحلفائها وهم الحمس لأنهم كانوا لا يقفون
صفحہ 527