تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - ليس بركن من فرائضها فالتلبية وركعتا الطواف وطواف النساء وركعتا الطواف له وقوله «فإن أحصرتم» فيه قولان (أحدهما) أن معناه منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطا وهو المروي عن أئمتنا (والثاني) معناه إن منعكم حابس قاهر عن مالك «فما استيسر من الهدي» فعليكم ما سهل من الهدي أو فأهدوا ما تيسر من الهدي إذا أردتم الإحلال والهدي يكون على ثلاثة أنواع جزور أو بقرة أو شاة و أيسرها شاة وهو المروي عن علي وابن عباس والحسن وقتادة وروي عن ابن عمر وعائشة أنه ما كان من الإبل والبقر دون غيرهما والأول هو الصحيح «ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله» أي لا تتحللوا من إحرامكم حتى يبلغ الهدي محله وينحر أو يذبح واختلف في محل الهدي على قولين (الأول) أنه الحرم فإذا ذبح به في يوم النحر أحل عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وعطا (والثاني) أنه الموضع الذي يصد فيه لأن النبي ص نحر هديه بالحديبية وأمر أصحابه ففعلوا مثل ذلك وليست الحديبية من الحرم عن مالك وأما على مذهبنا فالأول حكم المحصر بالمرض والثاني حكم المحصور بالعدو وإن كان الإحرام بالحج فمحله منى يوم النحر وإن كان الإحرام بالعمرة فمحله مكة «فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه» أي من مرض منكم مرضا يحتاج فيه إلى الحلق للمداواة أو تأذى بهوام رأسه أبيح له الحلق بشرط الفدية وروى أصحابنا أن هذه نزلت في إنسان يعرف بكعب بن عجرة وأنه كان قد قمل رأسه وقوله «ففدية» أي فحلق لذلك العذر فعليه فدية أي بدل وجزاء يقوم مقام ذلك من صيام أو صدقة أو نسك المروي عن أئمتنا أن الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين وروي على عشرة مساكين والنسك شاة وهو مخير فيها وقوله «فإذا أمنتم» معناه فإذا أمنتم الموانع من العدو والمرض وكل مانع «فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي» فعليه ما تيسر من الهدي والتمتع عندنا هو الفرض اللازم لمن لم يكن من حاضري المسجد الحرام وحاضر المسجد الحرام هو من كان على اثني عشر ميلا من كل جانب إلى مكة فمن كان خارجا عن هذا الحد فليس من الحاضرين وصفة التمتع بالعمرة إلى الحج أن ينشئ الإحرام في أشهر الحج ثم يدخل إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر ويحل من إحرامه ثم ينشئ إحراما آخر للحج من المسجد الحرام ويخرج إلى عرفات ثم يفيض إلى المشعر ويأتي بأفعال الحج على ما هو مذكور في الكتب وفي بعض ذلك خلاف بين الفقهاء والهدي واجب للتمتع بلا خلاف لظاهر التنزيل على خلاف في أنه نسك أو جبران وعندنا أنه نسك «فمن لم يجد فصيام ثلاثة
صفحہ 519